للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الديون.. ومدى المسؤولية عنها]

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم الدين في الشخص الذي عليه ديون لا ذنب له فيها بسبب مشاريع حكومية لم تلتزم الدولة بسداد مستحقات هذا الشخص، والتأخير في السداد لفترات طويلة الأمر الذي جعله يغرق في الديون. هل تظل روحه معلقة بين السماء والأرض؟ وما الحكم في من كانوا السبب في ذلك (أقصد الدولة وأجهزتها) ؟ أرجو الرد لأن هذا يؤرقني منذ فترة ولا أزال أسدد هذه الديون؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي السؤال غموض، لكن إن كان المقصود منه أن الرجل قد عينته الدوله على تنفيذ بعض المشاريع وأمرته بأخذ قروض لتنفيذ تلك المشاريع، وأخذ تلك القروض باسمه وضمانه فعليه أن يسددها لأصحابها.

قال الكرابسي: لأن حق العقد يتعلق بالعاقد. اهـ وهو يرجع على الدولة والجهة التي كلفته بذلك لأنه وكيل عنها وقد اقترض لما أمرته به.

قال الحموي في غمز عيون البصائر: كالوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من مال نفسه كان له أن يرجع في ذلك على الموكل انتهى.

وقال الكرابسي: والوكيل بالشراء له أن يرجع على الموكل بالثمن قبل أن يؤدى الثمن، ومفاد ذلك النقل هو أن الوكيل له الرجوع على موكله ولو باشر العقد بصفته أصيلا لا وكيلا. اهـ

وأما إن كان أخذ تلك الديون بصفته وكيلا عن الدولة أو الجهة التي يعمل بها فلا ضمان عليه، وإنما على موكله، ولا تكون نفسه معلقة به، والمطالبة تتجه إلى الجهة التي وكلته لا إليه.

قال ابن قدامة في المغني: ولنا أنه دين أذن فيه السيد فلزم ذمته كالذي استدانه الوكيل. اهـ. يعني أن ما استدانه الوكيل بصفته وكيلا يكون في ذمة موكله لا في ذمته.

وهذا كله على فرض أن الرجل قد أخذ تلك الديون بالوكالة عن الدولة لتنفيذ مشاريعها.

وأما إن كان المقصود أن الدولة هي التي تحملت تلك الديون والتزمت سدادها وقدمتها إليه تبرعا منها. ثم ألزمته بسدادها بعد ذلك ظلما، فلا يلزمه سدادها، وله التحايل عليها والتهرب منها إن أمكنه ذلك ولو مات فلا تكون في ذمته ولا تعلق نفسه بها.

وإن كان المقصود غير ما ذكر فنرجو من السائل بيانه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٨ جمادي الأولى ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>