للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[ترك المال المكتسب من مصادر يشك في حرمتها فما حكمه؟]

[السُّؤَالُ]

ـ[فضيلة الشيخ.. أنا مهندس معماري في العقد الثالث من عمري، ومتحصل على شهادة المهندس المعماري من الجامعة الجزائرية، ولما تخرجت مكثت في عالم البطالة الخانق لمدة ثلاث سنوات، فدعوت الله تعالى أن يمكنني من فتح مكتب دراسات في الهندسة المعمارية لأتمكن من توفير القوت اليومي، فكان لي ما أردت، فحدث أن ترصدني بعض موظفي الويف العمومي، وطلب مني أن أشاركه وأصحابه في الحصول على مشاريع كبيرة في ميداني رغم أن قانون مهنتي الحرة يمنعني من مشاركة غيري إلا إذا كان يحمل خصوصياتي، وإن لم أستجب له يحاصرني في عملي ويمنعني من الحصول على المشاريع ... فاضطررت أن أمشي في دربه وأمضيت فيما يقارب العامين والنصف من التعاقد مع هؤلاء القوم حتى أضحيت تابعا لهم، يتصرفون في كل شيء وجردوني من كل خصوصياتي، فكنت أقوم بأشغال شاقة من أجل تسيير مكتبي الذي قاسمني فيه هؤلاء وهم مختفون لا يظهرون للملإ، مختفون وراء مكاتبهم ومناصبهم التي يحصلون من خلالها على أجرتهم، فضيلة الشيخ عانيت كثيرا معهم ماديا معنويا واجتماعيا، وأصبحت غارما ومديونا، فقررت إبطال كل شيء، ولما هممت إلى ذلك رفعوا ضدي قضايا لدى المحاكم، وهددوني بالقتل والتعدي وشتموني وآذوني في نفسي، علما بأني في الوقت الذي أمضيت معهم ضعف إيماني، إلى أن جاء اليوم الذي رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام، وهو يبتسم لي ويمسح على يدي وأنا أبكي وأقبل يديه وهو يربت على ذراعي.. فضيلة الشيخ حتى إن والدي فقد الثقة في وحزنت كثيرا لغضبه مني لأنه ساعدني في تلك الفترة بالمال وأنا حزين الآن لأنني أشعر بالذنب لأنني لم أكن يوما أتوقع بأنني أمس شعور والدي، علما بأني تركت ورائي أموالا طائلة لا تحصى ولا تعد، ليس لشيء إلا أني شككت في مصدرها (الرشوة، المحسوبية، محاصرة مكاتب الدراسات الأخرى من طرف الجماعة الذين كنت أشاركهم ليس إلا لأنهم طمعوا في الغنيمة) ولست نادما على التخلي عن تلك المشاريع الهائلة التي لم أحصل عليها إلا لأن هؤلاء الناس الذين شاركوني هم من يمنح القبول ويأكلون في صحني..

فضيلة الشيخ إني الآن أعيش حياة اجتماعية قاسية أعاني الفقر الجامح وأنا صابر لله تعالى الذي لا تضيع ودائعه..

فضيلة الشيخ أستسمحكم إن أطلت في تحليلي ولكنني أرجو النصيحة في الله

أفيدوني بالرد الشافي لقلبي، هل أنا على صواب أم أنا على خطأ. إنني أخشى الله يوم القيامة في هذا الأمر الذي بادرته والذي تيقنت بطلانه، لأنه لو كان صحيحا لوفقت فيه.. الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يحفظك وأن يوفقك وأن يفرج عنك، وقد خفي علينا أخي الكريم وجه مشاركة هؤلاء لك وما حقيقة عملهم معك وما سبب سيطرتهم عليك، وكيف يمكنهم أن يمنعوك من الوصول إلى المشاريع.

وعموما، فنقول لك: ثق بالله تعالى، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.

واستشر أهل الخبرة بمجالك، واعرض أمرك على من تثق بدينه، وعلمه من علماء بلدك وفصل له الأمر، ولن تعدم جوابا إن شاء الله.

أو اذكر لنا ملابسات وضعك بشيء من التفصيل، وسنجيبك إن شاء الله.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٧ محرم ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>