للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[يجوز لصاحب السلعة المفاضلة بين المشترين في السعر]

[السُّؤَالُ]

ـ[نحن إخوة ستة وأختان لنا بيت لوكالة الغوث في مخيم الوحدات ويسكن فيه ثلاث إخوة وبعد وفاة الوالد والوالدة عرضنا البيت للبيع علما أنه يصلح للبيع بشكل تجاري وكان الموكل في البيع الإخوة الذين يسكنون خارج البيت وكان السعر المطلوب من عشرين ألف دينار إلى ٢٢ ألف دينار وبعد مرور أكثر من سنة لم يوفقوا على البيع وجاء الكبير وقال أريد حصتي من البيت وبعد التفاوض عرضنا عليه شراء حصته بملغ ألفين وخمسمائة دينار ووافق على ذلك واتصلناهاتفيا بالأخوين الباقيين واحد في البحرين وواحد في العقبة وأعلمناهما بنيتنا لشراء جميع حصص الورثة (نحن الذين نسكن البيت وعددنا ثلاثة ذكور) وكتبنا الأوراق اللازمة لذلك وذهبنا إلى الأختين ودفعنا لهما بالمجموع ألفين وخمسمائة دينار وكتبنا الأوراق اللازمة وبقي إخوة اثنان وبعد أسبوع أتى شخص يريد أن يشتري البيت وبعد التفاوض اقترحنا عليه مبلغ ٣٥٠٠٠ ألف دينار فوافق مبدئيا وقلنا له لنا إخوة لم يأخذوا حصصهم بعد ونريد تأجيل الموضوع بعد الانتهاء منهم ولم نأخذ منه شيئا وعند عودة الأخوين من الخارج بعد أسبوعين من البيع لم يقبلوا بسعر ٢٥٠٠ دينار للواحد وقالوا في البداية نريد أن نشترك معكم في بناء البيت وتشغيله بشكل تجاري فوافقنا على ذلك وذهبنا إلى المكتب لكتابة الأوراق اللازمة والمبالغ التي سيدفعها كل شخص وجميع التفاصيل اللازمة ولكنهم في نفس الليلة غيروا نيتهم وعرضوا علينا أن نشتري حصصهم بمبلغ ٣٥٠٠ دينار فوافقنا على ذلك وأخذوا حصصهم وتمت كتابة الأوراق اللازمة لذلك أما نحن في البيت فأخلينا البيت لنبدأ بالمشروع التجاري ولكني أنا الذي أكتب الفتوى ذهبت لاستئجار بيت فكان صاحب البيت يريد بيعه فقلت له أريد أن أستأجره لمدة قصيرة ومن ثم أشتريه فوافق في البداية ثم غير رأيه ولا يريد سوى البيع ولم يكن لدينا خيار سوى بيع البيت فذهبنا الى الشخص الذي اتفقنا معه في البداية وبعناه البيت بمبلغ ٣٥٠٠٠ دينار وعندما عرف الإخوة بالموضوع بدأوا يكيلون لنا الاتهامات العديدة فهل علينا إثم في هذا البيع.ملاحظة هامة جميع الإخوة قبل البيع عرضنا عليهم المشاركة في المشروع التجاري فرفض جميع الإخوة طلبنا منهم من يريد أن يشتري الحصة بمبلغ ٢٥٠٠ دينار ورفضوا، أرجو الرد لأني لا أحب أكل المال الحرام هل في شرائنا حصص الإخوة الذين كانوا في الخارج بمبلغ ٣٥٠٠ دينار فيه إحجاف للذين أخذوا مبلغ ٢٥٠٠ دينار وما هو رأي الشرع في جميع الموضوع بشكل عام وأي استفسار حول الموضوع أرجو إرساله على إيميلي.

وجزاكم الله خيرا]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس في شرائكم حصص إخوتكم الذين في الخارج بمبلغ أكبر من المبلغ الذي اشتريتم به حصص إخوتكم الذين في الداخل ـ ليس في ذلك ـ حيف ولا ظلم على إخوتكم في الداخل ما دام ذلك قد حصل برضاهم، لعموم قول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا {البقرة: ٢٧٥} ، ولقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ {النساء: من ٢٩} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض. أخرجه ابن ماجه في السنن، وابن حبان في الصحيح. ففي ذلك دليل على أنه يجوز لصاحب السلعة أن يبيع بما شاء، وأن يفاضل بين المشترين في السعر. وأن يرفع السعر تارة ويخفضه تارة أخرى، حسب العرض والطلب، إلا أنه يندب له أن يراعي أحوال الناس وظروفهم، ويتخلق بأخلاق التاجر المسلم السمح في معاملاته حتى يفوز بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى. أخرجه البخاري وغيره.

وعليه؛ فينبغي لكم ـ ولا يجب ـ أن ترضوا إخوانكم الذين في الداخل فهم أحوج للزيادة من الذين في الخارج. نسأل الله أن يصلح ذات بينكم.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٧ رجب ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>