للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للمغصوب على الفور عند التمكن وإن عظمت المؤنة فى رده .. ثم استدل على هذا بحديث: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (١)»

وأما الوصى إذا أبق منه عبد موليه فلا يضمن لأن يده يد أمانة إلا بالتقصير أو التعدى (٢).

[الحنابلة]

يرى الحنابلة أن العين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر، فإذا أبق منه العبد المستأجر دون تقصير فإنه لا يكون مضمونا عليه إلا بالتقصير أو التعدى فقد جاء فى المغنى لابن قدامة: «والعين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر. إن تلفت بغير تفريط‍ لا يضمنها.

ثم قال: ووجهه أنه عقد لا يقتضى الضمان فلا يقتضى رده ومؤنته كالوديعة» (٣).

أما المرتهن فإنه كالمستأجر لا ضمان عليه إلا بالتقصير أو التعدى، فقد جاء فى الشرح الكبير لابن قدامة المقدسى: «أن الرهن إذا تلف فى يد المرتهن فإن كان تلفة بتعد أو تفريط‍ فى حفظه ضمنه، لا نعلم فى ذلك خلافا، لأنه أمانة فى يده، فلزمه ضمانه إذا تلف بتعديه، أو تفريطه كالوديعة. فأما إن تلف بغير تعد منه ولا تفريط‍ فلا ضمان عليه وهو من مال الراهن» (٤).

وإباق العبد إن لم يكن تلفا فهو دونه فلا يضمن من باب أولى إلا إذا قصر فى المحافظة عليه.

وأما الغاصب فان الآبق يكون مضمونا عليه فقد جاء فى المغنى: «أن من غصب شيئا يعجز عن رده كعبد أبق أو دابة شردت فللمغصوب منه المطالبة ببدله فإذا أخذه ملكه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة بل متى قدر عليها لزمه ردها ويسترد قيمتها التى أداها» (٥).

وأما الوصى فإن يده على مال موليه يد أمانة، فلا يضمن إلا بالتقصير أو التعدى (٦).

[الزيدية]

يرون أن المستأجر لعين غير ضامن لها ما لم يشترط‍ الضمان عند العقد (٧).

كما أنه يضمن إذا كان إباقه بعد انتهاء مدة الإجارة المتفق عليها وقبل رده إلا لعذر فقد جاء فى البحر الزخار: «وعلى المستأجر الرد إذ لا وجه لإمساكها بعد استيفاء الحق ثم قال: فإن لم يرد (أى العين المستأجرة) ضمنها وأجرتها وإن لم ينتفع كالمغصوب إلا لعذر» (٨).

وأما المرتهن فإنه يكون ضامنا لما ارتهنه ولو تلف بآفة سماوية ومن باب أولى بالتعدى فقد قال صاحب البحر الزخار:

«ومتى جنى عليه المرتهن ضمنه إجماعا لقوله صلى الله علية وسلم: «على اليد ما أخذت حتى ترد» ثم قال زيد بن على:

والقاسمية وكذا إن تلف بآفة سماوية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمرتهن الفرس فنفق ذهب حقك» (٩).

وأما الغاصب فإنه يضمنه إذا أبق ويكون ضمانه بقيمته فقد جاء فى البحر الزخار:

«وإذا أبق المغصوب فهو فى ضمان الغاصب حتى يقبضه المالك وإن جهله، لقوله صلى الله علية وسلم: (على اليد ما أخذت حتى ترد) (١٠).


(١) ج‍ ٢ ص ٢٧٦، ٢٧٧ الطبعة السابقة.
(٢) ج‍ ٣ ص ٧٨ الطبعة السابقة.
(٣) ج‍ ٦ ص ١١٧ طبعة المنار سنة ١٣٤٧ هـ‍.
(٤) ج‍ ٤ ص ٤٦٧ وقد وضع بديل المغنى.
(٥) ج‍ ٥ ص ٤١٧ الطبعة السابقة.
(٦) ج‍ ٦ ص ٣٧٢ الطبعة السابقة.
(٧) البحر الزخار ج‍ ٤ ص ٦٣ طبعة سنة ١٩٤٩.
(٨) ج‍ ٤ ص ٣٣ الطبعة السابقة.
(٩) ج‍ ٤ ص ١١٣ الطبعة السابقة.
(١٠) ج‍ ٤ ص ١٨٧ الطبعة السابقة.