للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

جدته أو من جده أو من ذى رحم محرم أو غير محرم (١).

ومذهب الإمامية: يحد الابن بسرقته من أحد أبويه، لأن الشبهة التى تمنع إقامة الحد عندهم كون الحرز والمال أو أحدهما مملوكا للابن، أما إذا كان المال مملوكا لأحد الأبوين فإنه لا يعتبر شبهة تمنع من إقامة الحد (٢).

وقال فقهاء الإباضية: لا قطع على ولد إن سرق من بيت والده إن كان تحته ولم يحزه ولو لم يكونا فى منزل واحد ولو لم يسرق من منزل هما فيه وإن أحازه قطع والظاهر من هذا أنه لا يجب الحد على الولد إن سرق من بيت والده، سواء كان يقيم مع والده فى المنزل الذى سرق منه أو كان يقيم فيه والده فقط‍ أو كانا لا يقيمان فيه، وهذا إذا كان المال المسروق لا يزال تحت يد الابن ولم يعطه إلى غيره، أما إذا أعطاه إلى غيره فقد وجب الحد (٣).

تبعية الابن لأبيه:

[التبعية فى الدين]

الابن البالغ العاقل لا يتبع أحد أبويه فى الدين والابن الصغير والذى بلغ مجنونا قال فقهاء الحنفية: إنه يتبع خير الأبوين دينا، لأن هذا أنفع للابن، فإذا كان أحدهما مسلما والآخر غير مسلم اعتبر مسلما، سواء أكان إسلامه أصليا بأن تزوج مسلم كتابية أو كان إسلامه عارضا بأن كانا كافرين فأسلم أحدهما، وإذا كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر كتابيا، لأن الكتابى له دين سماوى بحسب دعواه، ولهذا يحل للمسلمين أكل ذبيحة الكتابيين والتزوج بنسائهم وتبعية الابن لأحد أبويه فى الدين إنما تكون إذا اتحدت الدار بينهما واتحاد الدار قد يكون حقيقة بأن يكونا معا فى دار الإسلام أو فى دار الحرب وقد يكون حكما كما إذا كان الصغير فى دار الإسلام وأسلم أبوه فى دار الحرب لأن الأب يعتبر من أهل دار الإسلام حكما. وأما إذا اختلفت الدار بأن كان الصغير فى دار الحرب ووالده فى دار الإسلام فأسلم والده فلا يكون الصغير مسلما تبعا لأبيه لأنه لا يمكن أن يجعل الوالد من أهل دار الحرب، لأن هذا يقتضى أن تسرى عليه أحكام دار الحرب على أنه مسلم فى دار الإسلام (٤) والمرتد إذا كانت له أمة مسلمة ولدت بعد ارتداده وثبت نسب الولد منه بادعائه بنوته، فهذا الابن يعتبر مسلما سواء كان بين الارتداد والولادة أقل من ستة أشهر أو أكثر لأنه يعتبر مسلما تبعا لأمه، وإن كانت الأمة مسيحية أو يهودية وجاءت به لأقل من ستة أشهر من


(١) المحلى ج‍ ١١ ص ٣٤٤.
(٢) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ج‍ ٢ ص ٣٧٥، ٣٧٦.
(٣) شرح النيل ج‍ ٨ ص ٧٥.
(٤) الزيلعى ج‍ ٢ ص ١٧٣ الدر وحاشية ابن عابدين ج‍ ٢ ص ٥٤١ و ٥٤٢ الدرر ج‍ ١ ص ٣٥٣.