للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحمد (١) ثم قال: واذا وقع المرتد فى الأسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه حكم سائر أهل دار الحرب وان كان فى دار الاسلام لم يقر بالجزية وكذلك لو بذل الجزية بعد لحوقه بدار الحرب لم يقر بها لأنه انتقل الى الكفر بعد نزول القرآن. فأما من كان حملا حين ردته فظاهر كلام الخرقى انه كالحادث بعد كفره لأن أكثر الأحكام انما تتعلق به بعد الوضع فكذلك هذا الحكم.

[الحد بالنسبة للمرتد اذا لحق بدار الحرب]

ومن (٢) أصاب حدا ثم ارتد ثم أسلم أقيم عليه حده وبهذا قال الشافعى سواء لحق بدار الحرب فى ردته أو لم يلحق بها وقال قتاده فى مسلم أحدث حدثا ثم لحق بالروم ثم قدر عليه ان كان ارتد درئ عنه الحد وان لم يكن ارتد أقيم عليه لأن ردته أحبطت عمله فأسقطت ما عليه من حقوق الله تعالى كمن فعل ذلك فى حال شركه ولأن الاسلام يجب ما قبله. ولأنه حق عليه فلم يسقط‍ بردته كحقوق الآدميين. وفارق ما فعله فى شركه فانه لم يثبت حكمه فى حقه. واما ما فعله فى ردته فقد نقل مهنا عن أحمد قال سألته عن رجل ارتد عن الاسلام فقطع الطريق وقتل النفس ثم لحق بدار الحرب فأخذه المسلمون فقال تقام فيه الحدود ويقتص منه وسألته عن رجل ارتد فلحق بدار الحرب فقتل بها مسلما ثم رجع تائبا وقد أسلم فأخذه وليه أيكون عليه القصاص؟ فقال قد زال عنه الحكم لأنه انما قتل وهو مشرك وكذلك ان سرق وهو مشرك ثم توقف بعد ذلك وقال لا أقول فى هذا شيئا وقال القاضى ما أصاب فى ردته من نفس أو مال أو جرح فعليه ضمانه سواء كان فى منعة وجماعة أو لم يكن لأنه التزم حكم الاسلام باقراره فلم يسقط‍ بجحده كما لا يسقط‍ ما التزمه عند الحاكم بجحده والصحيح ان ما أصابه المرتد بعد لحوقه بدار الحرب أو كونه فى جماعة ممتنعة لا يضمنه وما فعله قبل هذا أخذ به اذا كان مما يتعلق به حق آدمى كالجناية على نفس أو مال لأنه فى دار الاسلام فلزمه حكم جنايته كالذمى والمستأمن. وأما ان ارتكب حدا خالصا لله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة فانه ان قتل بالردة سقط‍ ما سوى القتل من الحدود لأنه متى اجتمع مع القتل حد اكتفى بالقتل وان رجع الى الاسلام أخذ بحد الزنا والسرقة لأنه من أهل دار الاسلام فأخذ بهما كالذمى والمستأمن وأما حد الخمر فيحتمل أن لا يجب عليه لأنه كافر فلا يقام عليه حد خمر كسائر الكفار ويحتمل أن يجب لأنه أقر بحكم الاسلام قبل ردته وهذا من أحكامه فلم يسقط‍ (٣) بجحده بعده والله أعلم.

[وأما بالنسبة لأهل الذمة (بالنسبة للحوق)]

قال وان نقض أهل الذمة العهد أو أخذ رجل الأمان لنفسه وذريته ثم نقض العهد فانه يقتل


(١) المغنى لابن قدامة المقدسى والشرح الكبير عليه ج‍ ١٠ ص ٩٤ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٢) الشرح الكبير مع المغنى لابن قدامه المقدسى فى كتاب ج‍ ١٠ ص ١١١، ١١٢ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٣) المغنى لابن قدامه المقدسى والشرح الكبير عليه ج‍ ١٠ ص ١١٢ وما بعدها الطبعة السابقة.