للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الزيدية]

أولا الميراث: لا توارث بين أهل ملتين إجماعًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم" وفى إرث المسلم المرتدّ خلاف، وقاتل العمد لا يرث من المال ولا من الدية؛ ولا يسقط ولا يحجب إجماعا لقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يرث القاتل" (١) وقاتل الخطأ لا يرث من الدية إجماعًا.

ثانيًا الأسير: من أسلم من الحربيين أو دخل فى الذمة وهو حال إسلامه في دار ما لم يحصن في دار الحرب إلا طفله الموجود وولده المجنون حال الإسلام ولو بالغا، فلا يجوز للمسلمين إذا استولوا على دار الحرب أن يسبوا طفله وولده المجنون. ولا مال طفله المنقول؛ لأنه قد صار مسلمًا بإسلام والده. وأما أمواله التي في دار الحرب من منقول أو غيره فإنها لا تحصن بإسلامه في دار الإسلام؛ بل للمسلمين اغتنامها إذا ظفروا بتلك الدار، ولو كانت وديعة بدار الحرب من قبل إسلامه عند مسلم؛ لا إذا أسلم في دارهم؛ فطفله ومالهما المنقول محصنان محترمان بإسلامه؛ سواء كانت في يده أو في يد ذميّ؛ وأما غير المنقول من مالهما فلا يتحصن بإسلامه؛ لأن دار الحرب لا تتبعض (٢).

ثالثًا المرتدّ:

بالردة تَبِينُ الزوجة من الزوج سواء كان هو المرتد أو هي. وإذا تاب المرتد تعود إليه بعقد جديد، وهى ترث زوجها المرتد إن مات أو لحق بدار الحرب، وهى في العدة؛ لأنها في حكم المطلقة رجعيًا. وماله المكتسب بعد الردة كماله المكتسب قبلها في الميراث؛ وإن مات أو لحق بدار الحرب. وأما ماله المكتسب بعد اللحوق بدار الحرب فحكمه حكم مال أهل الحرب: وإن عاد إلى الإسلام ردّ له ما بقى في أيدى الورثة ولم يستهلك حسًا أو حكمًا (٣).

وعقود المرتدين لغو إلا العتق، وجناية الخطأ الواقعة حال ردته تؤخذ من ماله؛ ولا شيء على عاقلته. والردة لا تسقط بها الحقوق التي قد وجبت على المرتدّ قبل ردته من زكاة وفطرة وكفارة وخُمس ودين لآدمى. فإذا مات أو لحق بدار الحرب كانت واجبة في ماله؛ تخرج قبل التوريث؛ وأما إذا أسلم سقطت بالإسلام إلا الخمس ودَين المسجد ودين الآدمى المعين وحدّ القذف وكفارات الظهار.

[مذهب الإمامية]

إذا أسلم الحربي في دار الحرب عُصم دمه وماله مما ينقل دون ما لا ينقل؛ ولحق به ولده الأصاغر ولو كان فيهم حمل سبيت أمه. والدليل على ذلك إجماع الفرقة. وأخبارهم، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها .. " (٤) فأضاف الأموال إليهم؛ وحقيقة ذلك تقتضى ملكًا، ولم يفصل ما كان في دار الحرب وغيره؛ ولما حاصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنى قريظة أسلم ابنا رجل فأحرز إسلامهما دماءهما وأموالهما وصغار أولادهما (٥). وهذا


(١) سبق تخريجه.
(٢) التاج المذهب: ٤/ ٤٤٣.
(٣) التاج المذهب: ٤/ ٤٦٥.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) شرائع الإسلام: ١/ ١٥٠، ١٥١.