للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على البيع جبرا حلالا كان البيع لازما كجبره على بيع الدار لتوسعة المسجد أو الطريق أو المقبرة أو لوفاء دين أو لدفع نفقة لولد أو لأبوين أو لأجل الوفاء بما عليه من الخراج الحق ويلزم البائع فى حالة الاكراه على البيع والاسترداد رد الثمن الذى أخذه ان كان الثمن قائما فان أدعى البائع تلفه من غير تفريط‍ وأقام البينة على ذلك فلا يلزمه رد الثمن حينئذ فان لم تكن له بينة فلا يصدق وقيل انه يصدق يمينه كالمودع أما فى حالة الاكراه على السبب والاسترداد عند ارادة البائع ذلك بناء على القول بعد اللزوم قبضه خلاف المعتمد فيه رد الثمن كالاكراه على البيع ومقابله يرى عدم رد الثمن ويرجع المشترى على الظالم بالثمن سواء علم المشترى بأن البائع مكره أم لا.

تولى المكره بالفتح قبض الثمن بيده أو قبضه غيره ويرى سحنون أن المكره ان كان قبض الثمن فعليه رد الثمن ان استرد المبيع وان لم يقبض بيده فلا يغرم الثمن باسترداد المبيع (١).

[اجازة البيع بعد زوال الاكراه]

لو أكره الشخص على البيع أو الشراء ثم زال الاكراه فأجاز ذلك طائعا فهل يلزمه ما أجازه نظرا للطوع أو لا لأنه الزم نفسه ما لم يلزمه ولأن حكم الاكراه باق نظرا الى ما وقع فاسدا لا يصلح بعد فيه قولان المفتى به يلزمه ما أجازه وهو المعتمد (٢).

[مذهب الشافعية]

المكره على البيع بغير حق لا يصح بيعه بلا خلاف ما لم ينو صحة العقد أو تظهر منه قرينة اختيار لقوله تعالى «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» فدل على أنه اذا لم يكن عن تراض لم يحل الأكل وروى أبو سعيد الخدرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:

(لألقين الله من قبل أن أعطى أحدا من مال أحد شيئا بغير طيب نفسه انما البيع عن تراض).

فدل على أنه لا بيع من غير تراض ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كلمة الكفر (٣).

أما ان كان الاكراه على البيع بحق صح لأنه قول حمل عليه بحق فصح كلمة الاسلام اذا أكره عليها حربى. كالاكراه على وفاء الدين وغيره ومنه اكراه الحاكم من عنده طعام على بيعه عند حاجة الناس اليه ان بقى له قوت سنة قال بعض المشايخ وهذا خاص بالطعام ولو باع مال غيره باكراهه (أى الغير) عليه صح. قاله القاضى حسين كالصحيح فيمن طلق زوجة غيره باكراهه عليه أن يقع الطلاق لأنه أبلغ فى الأذن (٤). والاكراه على الاجازة عند الشافعية كالاكراه على البيع (٥).

[مذهب الحنابلة]

اذا أكره أحد المتبايعين على البيع لم يصح هذا البيع لعدم تحقق شرط‍ الاختيار الا أن يكون الاكراه بحق كالذى يكرهه الحاكم على


(١) حاشية الدسوقى على الشرح ج‍ ٣ ص ٦.
(٢) حاشية الدسوقى ج‍ ٢ ص ٣٧٠.
(٣) المجموع للنووى ج‍ ٩ ص ١٥٨، ١٥٩
(٤) قليوبى على المحلى ج‍ ٢ ص ١٥٦.
(٥) المحلى على المنهاج ج‍ ٣ ص ٦٧.