للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسالة أو عقد ذمة أو هدنة أو حمل ميرة للمسلمين وهم في حاجة لها جاز الأذن له من غير عوض لأن في ذلك مصلحة للمسلمين، وإذا انقضت حاجته لم يمكن من المقام (١) وإن دخل لتجارة لا حاجة للمسلمين فيها، لم يؤذن له إلا بمال يؤخذ من تجارته لأن عمر أخذ العشر. وإن ادعى أنه دخل لرسالة قُبِلَ قوله، لأنه يتعذر إقامة البينة على الرسالة (٢) وإن عقد البغاة لأهل الحرب أمانا بشرط معاونتهم على أهل الحق، لم ينعقد لأن من شرط الأمان ألا يقاتلوا المسلمين، فلم ينعقد الأمان على شرط القتال، ولا يجوز لأهل البغى أسر من عاهدوهم من أهل الحرب أو قتلهم. أو استرقاقهم، لأنهم بذلوا الأمان، فلزمهم الوفاء به (٣).

[مذهب الحنابلة]

الأصل في الأمان قوله تعالى: وإن أحد من المشركين استجار فأجره حتى يسمع كلام الله (٤) ويجوز عقده لرسول ومستأمن لقول ابن مسعود جاء ابن النواحة وابن أثال - رسولا مسيلمة إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما: لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما فمضت السنة: أن الرسل لا تقتل رواه أحمد ولأبى دواد نحوه ولأن الحاجة داعية إلى ذلك إذ لو قتل لفاتت مصلحة المراسلة قال في المبدع: فظاهره جواز عقد الأمان لكل منهما مطلقا ومقيدا بمدة قصيرة وطويلة. ومن وكل عنهم دار الإِسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر ومعه متاع يبيعه، قُبل منه إن صدّقته عادةٌ كدخول تجارتهم إلينا ونحوه لأن ما ادعاه ممكن فيكون شبهة في درء القتل، ولأنه يتعذر إقامة البينة على ذلك فلا يتعرض إليه ولجريان العادة مجرى الشرط؛ فإن انتفت العادة وجب بقاؤه على ما كان عليه من عدم العصمة وكذا إذا لم يكن معه تجارة لم يقبل منه إذا قال: جئت مستأمنا، لأنه غير صادق فيكون كأسير - يخير فيه الإِمام بين قتل ورق ومن وفداء ولا يعطى الأمان لجاسوس ويخير فيه الامام كأسير. وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته ريح في مركبة إلينا أو شرد إلينا بعض دوابهم أو أبق لبعض رقيقهم فهو لمن أخذه غير مخموس، لأنه مباح ظهر عليه بغير قتال في دار الإِسلام فكان لآخذ ذلك كالصيد. ويصح الأمان لأسير كافر بعد الاستيلاء عليه معه الامام أو الأمير وليس ذلك لأحد من الرعية إلا أن يميزه الإمام لأن أم الأسير مفوض إليه فله يحبز الافتيات عليه (٥).

وقال أحمد: إذا لقى علجا (كافرا شديدا غليظا) فطلب منه الأمان يؤمنه لأنه يخاف شره وشرط الأمان أمن شره. وإن كما في المسلمون سرية فلمن أمانه لأمنهم شره.

وإن لقيت سرية أعلاجا فادعوا أنهم جاءوا مستأنسين قبل منهم إن لم يكن معهم سلاح لأن ظاهر الحال قرينة تدل على صدقهم (الكشاف جـ ٣ ص ١٠٧).

[مذهب الزيدية]

من أرسل إلينا من جهة الكفار فهو آمن وإن لم يصدر له أمان من أحد المسلمين، لكن لابد من بينة على ذلك أو قرينة حال. ويجوز تأمين غير الرسل قبل نهى الإمام عن ذلك (٦) وللإمام


(١) المهذب جـ ٣ ص ٢٥٨.
(٢) المهذب جـ ٢ ص ٢٥٩.
(٣) المهذب جـ ٢ ص ٢٢٠.
(٤) كشاف القناع الطبعة السابقة، جـ ٣ ص ١٠٤
(٥) كشاف القناع جـ ٣ ص ١٠٤
(٦) شرح الأزهار جـ ٤ ص ٥٥٩