للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المنهاج بقوله - ويصح الاقرار من مطلق التصرف - وقال شارحه الرملى أى المكلف الرشيد ولو اماما بالنسبة لبيت المال أو وليا على المحجور عليه بالنسبة لما يمكنه افساده فى مال موليه كأن يقر بثمن شئ اشتراه له وثمنه باق للبائع أو انه باع كذا من مال الطفل على وجه يصح بيعه فيه. ولا يصح اقراره على الصبى بعد بلوغه ورشده بنحو بيع شئ من امواله قبل البلوغ والرشد ..

اما اقرار الامام على بيت المال فهو مقبول مطلقا دون التقيد بامكان انشائه.

فأقرار الصبى ولو مراهقا واذن له وليه والمجنون والمغمى عليه وكل من زال عقله مما يعذر به لاغ لسقوط‍ اقوالهم. ولقول النبى صلى الله عليه وسلم. رفع القلم عن ثلاث.

عن الصبى حتى يبلغ. وعن النائم حتى يستقيظ‍ وعن المجنون حتى يفيق - ولأنه التزام حق بالقول فلم يصح من الصبى والمجنون كالبيع فان ادعى الصبى البلوغ بالاحتلام أو ادعت الصبية البلوغ بالحيض مع امكان الاحتلام والحيض بأن كانا فى سن يحتمل البلوغ بذلك. وهو تسع سنين تحديدية بالنسبة للاحتلام وتقريبية بالنسبة للحيض صدق كل منهما فيما ادعاه اذ لا يعرف ذلك الا من جهتهما. ولا يعارضه امكان البنية على الحيض لأن فى ذلك عسر. ولا يحلف مدعى البلوغ عليه ان فرضت هنا لا خصومة لأنه ان صدق لم يحتج الى يمين وان لم يصدق فالصبى لا يحلف. وانما يحلف اذا كان هناك اتهام كما اذا كان غازيا فى الجيش وادعى الاحتلام وطلب منهم المقاتلة بعد الحرب وانكره امير الجيش. فأنه يحلف حينئذ لانه هنا يريد مزاحمة غيره فناسب تحليفه .. وأن ادعى البلوغ بالسن طولب باقامة بينة على بلوغه السن المقرر ولو كان غريبا غير معروف لسهولة اقامتها فى الجملة ولا بد فى بينة السن من بيان قدره لاختلاف الفقهاء فى ذلك.

وان كان الشاهد فقيها موافقا للحاكم فى مذهبه يكتفى منه بالشهادة على البلوغ دون تحديد قدر السن. والبينة رجلان أو أربع نسوة يشهدون بولادته يوم كذا.

اما لو ادعى البلوغ واطلق دون بيان الطريق الاحتلام أو السن. فالأوجه بقوله وان كان الاذرعى قد رجح أنه يستقر. ويمكن حمله على الندب وان شهدت البينة.

بالبلوغ من غير تعيين نوع قبلت وان كان الشاهدان فقيهين موفقين لمذهب الحاكم.

واقرار السفيه والمفلس - وهو ما يتفرع على اعتبار المقر غير محجور عليه للسفه والفلس - صحيح بالحدود والقصاص لأنه غير متهم فى ذلك. أما اقرارها بالمال. فلم يذكر

[١ - اقرار المحجور عليه للسفه]

ولا يصح من المحجور (١) عليه لسفه حسا بأن بلغ رشيدا ثم طرأ عليه السفه فبذر أو شرعا بأن بلغ سفيها وحجر عليه لا يصح منه بيع ولو بغبطة أو فى الذمة ولا شراء. لأن تصحيح ذلك منه يؤدى الى ابطال معنى الحجر. لأن الحجر هو منع التصرف. ولأن البيع والشراء. اتلاف للمال أو مظنة الاتلاف ولا اعتاق حال حياته ولو بعوض كالكتابة فلو كان بعد الموت كالتدبير صح ولا هبة منه للغير لأن فيها اتلاف المال بخلاف الهبة له


(١) نهاية المحتاج ج‍ ٤ ص ٣٥٤ وما بعدها.