للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن تاب المرتد بالرجوع للإسلام فماله يرجع له ولو عبدًا؛ على الراجح من أن المرتد يكون محجورًا عليه بالارتداد، فيوقف ماله لينظر حاله؛ فإن أسلم رد له؛ ثم قال: وقتل المستتر للكفر؛ وهو من أَسرَّ الكفر وأظهر الإسلام بلا استتابة بعد الاطلاع عليه؛ بل ولا تقبل توبته وإلّا أن يجئ قبل الاطلاع عليه تائبًا فتقبل توبته ولا يقتل؛ لأنه لما اطلعنا على ما كان مخفيًا عنده؛ وأنه رجع عنه قبل منه؛ وماله - إن مات قبل الإطلاع عليه ثم ثبتت زندقته أو بعد أن جاء تائبًا أو قتل بعد الاطلاع عليه وبعد توبته لعدم قبولها منه - لوارثه؛ فإن ظهر عليه فلم يتب ولم ينكر ما شهد به عليه حتى قتل أو مات فلبيت المال (١).

ثم قال في موضع آخر: وحكم بإسلام من لم يميز لصغر أو جنون. ولو بالغا إذا كان جنونه قبل البلوغ بإسلام أبيه (دُنْيَة) فقط، لا بإسلام جده أو أمه كأن ميز، فيحكم بإسلامه تبعًا لإسلام أبيه؛ أي عقل دين الإسلام؛ وأنه دين يتدين به؛ وفائدة الحكم بإسلامه من ذكر أنه إن بلغ وامتنع عن الإسلام جبر عليه بالقتل كمرتد بعد البلوغ إلّا المميز المراهق حين إسلام أبيه. إلا غير المراهق المتروك للمراهقة بأن غُفِل عنه قبل المراهقة فلم يحكم بإسلامه لإسلام أبيه حين راهق؛ أي قارب البلوغ كابن ثلاث عشرة سنة؛ فلا يحكم حينئذٍ بإسلامه؛ وإذا لم يحكم به فلا يجبر على الإسلام بقتل إن امتنع منه؛ بل بالتهديد والضرب؛ فعلم أن محل الحكم بإسلام المميز أو غيره إذا لم يترك حين راهق مميزًا ولم يكن المميز مراهقًا حين إسلام أبيه. وإلَّا لم يجبر على الإسلام بالقتل، وإن مات أبو المراهق أو المتروك للمراهقة الذي أسلم وقف إرثه؛ فإن أسلم بعد بلوغه أخذه. وإلا لم يرثه وكان لبيت المال؛ وإن أسلم قبل البلوغ لم يدفع له؛ لأنه لو رجع عنه قبل بلوغه لم يجبر عليه بالقتل، وحكم بإسلام مجوسى صغير لإسلام سابيه إن لم يكن معه أبوه المجوسى، فإن كان معه في السبى في ملك واحد لم يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام أبيه؛ بل يجبر أبوه على الإسلام؛ لأنه مجوسى كبير، يجبر على الراجح، ويحكم بإسلام الصغير تبعًا الإسلام سابيه. فالكلام في المجوسى الصغير لا ينافى ما هو مذكور في الجنائز لما يفيد أنه لا يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام سابيه ولو نوى به سابيه الإسلام لحمله على الكتابى الصغير، وأما الكتابى الكبير فلا يحكم بإسلامه اتفاقًا لعدم جبره عليه؛ والحاصل أن المجوسى يجبر على الإسلام اتفاقًا إن كان صغيرًا؛ وعلى الراجح إن كان كبيرًا. وأن الكتابى لا يجبر مطلقًا اتفاقًا في الكبير، وعلى الراجح في الصغير؛ والمتنصّر من أسير وداخل بلاد الحرب كتجارة ونحوها يحمل على التطوع؛ فله حكم المرتد؛ إن لم يثبت إكراهه؛ فإن ثبت حمل على الإسلام فيرث ويورث (٢).

[مذهب الشافعية]

إن أعتق مسلم نصرانيًا أو أعتق نصرانى مسلمًا ثبت له الولاء؛ لأن الولاء كالنسب؛ والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء؛ وإن أعتق المسلم نصرانيًا فلحق بدار الحرب فسبى لم يجز استرقاقه؛ لأن عليه ولاء المسلم فلا يجوز إبطاله؛ وإن أعتق ذمى عبده فلحق بدار الحرب وسبى


(١) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير:٤/ ٣٠٤، ٣٠٦.
(٢) المرجع السابق: ٤/ ٣١٨، ٣١٩.