للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ينفق أو يطلق طلاقا بائنا، وإن طلق رجعيا لم يضربه بل يأمره، وفى الديوان إن ذلك الطلاق بائن أي ولو لم يذكر الزوج أنه بائن، وهكذا كل طلاق كان على تضييق من نحو الحاكم لنحو نفقة كما ذكرته في كتاب النفقات وإنما يضرب حتى ينفق أو يطلق إن كان له مال أو قدر على الكسب، ويقال له أنفق وإن طلقت استرحت، وقيل يقال له أنفق أو طلق. وكذا يجبر على نفقة الأولياء والعبيد بضرب ويجبر في الحيوان بحبس ولو كان ذلك الحيوان لا نفع فيه له لأن له أن يذبحه وأن يتركه لمن شاء أن يأخذه، ولكن لا يتركه بحيث يضر أموال الناس ولا يعد ذلك تضييعا ودخل في ذلك الهر والدجاج ونحوهما. وكذا يجبر في كسوة لمن تلزم له بحبس مطلقا ولو شتاء، وقيل يجبر في الصيف بحبس وفى الشتاء بضرب وأيام البرد من الخريف والربيع كالشتاء وأيام الحر منهما كالصيف، بلا عدد تنازع فيه حبس وضرب في الكل من حبس وضرب، ويؤجلون له أجلا يهيئ فيه مسكنا وما تحتاج إليه مما يحتمل التأخير بخلاف الأكل والشرب والكسوة مما لا يحتمل التأخير، وإنما يجبرونه على لباس الشتاء فقط أو على لباس الصيف فقط (١).

[حكم الامتناع عن إرضاع الطفل أو حضانته]

[مذهب الحنفية]

جاء في بدائع الصنائع أن الأم لا تجبر على إرضاع ولدها إلا أن لا يوجد من ترضعه فتجبر عليه، وهذا قول عامة العلماء رضى الله تعالى عنهم، وقال مالك رضى الله تعالى عنه إن كانت شريفة لم تجبر وإن كانت دنية تجبر والصحيح قول العامة لقول الله عز وجل: "لا تضار والدة بولدها" (٢) قيل في بعض وجوه التأويل: أي لا تضار بإلزام الإِرضاع مع كراهتها، وقوله عز وجل في المطلقات: "فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" (٣) جعل تعالى أجر الرضاع على الأب لا على الأم مع وجودها، فدل أن الرضاع ليس على الأم، وقول الله عز وجل: "المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٤) أي رزق الوالدات المرضعات فإن أريد به المطلقات ففيه أنه لا إرضاع على الأم حيث أوجب بدل الإِرضاع على الأب مع وجود الأم وإن أريد به المنكوحات كان المراد منه إيجاب زيادة النفقة على الأب للأم المرضعة لأجل الولد وإلا فالنفقة تستحقها المنكوحة من غير ولد، ولأن الإِرضاع انفاق على الولد ونفقة الولد يختص بها الوالد لا يشاركه فيها الأم كنفقته بعد الاستغناء فكما لا تجب علمها نفقته بعد الاستغناء


(١) شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد بن يوسف اطفيش جـ ٣ ص ٣٠١، ص ٣٠٢ طبع محمد بن يوسف البارونى.
(٢) الآية رقم ٢٣٣ من سورة البقرة.
(٣) الآية رقم ٦ من سورة الطلاق.
(٤) الآية رقم ٢٣٣ من سورة البقرة.