للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدية أو عفا عن القود مطلقا بأن قال عفوت عن القود فله الدية لأن الواجب أحد شيئين فاذا سقط‍ القود تعينت الدية.

وان قال الجانى لولى الجناية عفوت مطلقا أى عن القود والدية أو قال الجانى عفوت عنها أى الجناية وسرايتها وقال ولى الجناية: بل عفوت الى مال أو عفوت عن الجناية دون سرايتها فالقول قول المجنى عليه أو وليه مع يمينه لأن الأصل معه (١).

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى لابن حزم أنه من جنى عليه بجرح أو قطع أو كسر فعفا عنه فقط‍ أو عنه وعما يحدث عنه فعفوه عما يحدث منه باطل لأنه لم يجب له بعد، وأما عفوه عما جنى عليه فهو جائز وهو له لازم وذلك، لأنه وجب له لأنه قد وجب له القود فى الكسر أو المفاداة فى الجراحة، فان عفا فانما عفا عن حقه الذى وجب له بعد، فان مات من ذلك أو حدث عنه بطلان عضو آخر فله القود فى العضو الآخر لأنه الآن وجب له ولأوليائه القتل بالسيف خاصة لا بمثل ما جنى على مقتولهم لأن تلك الجنايات كان له القود فيها فعفا عنها فسقطت وبقى قتل النفس فقط‍ ولا عفو له فيه فهو للورثة فلهم قتله، واذ لهم قتله وبطل أن يقتص منه بمثل ما جنى عليه فلا خلاف فى أن الجناية لم يقد منها فانما القتل بالسيف فقط‍ وهكذا لو استقاد المجنى عليه مما جنى عليه الجانى ثم مات المجنى عليه فان الجانى يقتل بالسيف فقط‍ لأنه قد استقيد منه فى الجناية فلا يعتدى عليه بأخرى (٢).

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح (٣) الأزهار: ان الجناية القاتلة بالسراية هى ما لا تقطع بازهاق الروح بمجردها بل الحياة معها مستقرة حتى يسرى جراحها الى فساد ما لا تتم الحياة الا به كقطع اليد، اذ قد يسرى فيهلك، وقد لا يسرى فيسلم، وذلك كثير.

فضابط‍ ذلك أن كل جناية يقطع بأنها قاتلة بمجردها وان لم يسر الى غيرها فهى المباشرة، وكل جناية يجوز أن


(١) كشاف القناع عن متن الاقناع للعلامة الشيخ منصور بن ادريس الحنبلى - الطبعة الأولى الطبعة العامرة الشرفية سنة ١٣١٩ هـ‍ ج ٣ ص ٣٧٠، ص ٣٧١.
(٢) المحلى لابى محمد على بن أحمد بن سعيد ابن حزم الأندلسى ج ١٠ ص ٣٩١ مسألة رقم ٢٠٨١ الطبعة الأولى سنة ١٣٥٢ ادارة الطباعة المنيرية بمصر تحقيق محمد منير الدمشقى.
(٣) شرح الأزهار وحواشيه ج ٤ ص ٣٩٠، ٣٩١ الطبعة الثانية سنة ١٣٥٧ هـ‍ مطبعة حجازى بالقاهرة.