للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الأم وأحكام الميراث]

[مذهب الحنفية]

جاء فى «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» أن للأم الثلث من الميراث وذلك عند عدم الولد وولد الابن لقول الله سبحانه وتعالى: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» (١) وعند عدم الاثنين من الأخوة والأخوات.

قال رحمه الله: ومع الولد أو ولد الابن أو الاثنين من الاخوة والأخوات.

أى مع واحد من هؤلاء المذكورين لا ترث الثلث وانما ترث السدس لقول الله تعالى:

«وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ» (٢) ولقوله سبحانه وتعالى:

«فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ٣»}.

فاسم الولد فى المتلو أولا يتناول الولد وولد الابن وكذلك الذكر والأنثى ولفظ‍ الجمع فى الاخوة يطلق على اثنين فتحجب بهما من الثلث الى السدس من أى جهة كانا أو من جهتين لأن لفظ‍ الاخوة يطلق على الكل وهذا قول جمهور الصحابة رضى الله عنهم.

وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه لم تحجب الأم من الثلث الى السدس الا بثلاثة منهم عملا بظاهر الآية فان الاخوة جمع وأقله ثلاثة وللجمهور أن الجمع يطلق على المثنى قال الله سبحانه وتعالى. «وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ. قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ» (٤). فأعاد ضمير الجمع فى تسوروا ودخلوا وفى منهم وقالوا على اثنين وهما الملكان اللذان دخلا عليه فى صورة متحاكمين؟ ومثل هذا كثير شائع فى كلام العرب. قال رحمه الله: ومع الأب وأحد الزوجين ثلث الباقى بعد فرض أحدهما فيكون لها السدس مع الزوج والأب المرجع مع الزوجة والأب لأنه هو ثلث الباقى بعد فرض أحد الزوجين فصار للأم ثلاثة أحوال ثلث الكل، وثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين والسدس. وابن عباس رضى الله عنهما لا يرى ثلث الباقى بل يورثها ثلث الكل والباقى للأب وخالف فيه جمهور الصحابة رضى الله عنهم ووجهه ان الله سبحانه وتعالى نص على فرضين للأم الثلث والسدس فلا يجوز اثبات فرض ثالث بالقياس، وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها» والأم صاحبة فرض والأب عصبة فى هذه الحالة والجواب عنه أن الله سبحانه وتعالى جعل للأم ثلث ما ترثه هى والأب عند عدم الولد والاخوة لا ثلث الكل يقول الله سبحانه وتعالى: «وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» أى ثلث ما يرثانه والذى يرثانه مع أحد الزوجين هو الباقى من فرضه ولأنها لو أخذت ثلث الكل يكون نصيبها ضعف نصيب الأب مع الزوج أو قريبا من نصيبه مع الزوجة والنص يقتضى تفضيله عليها بالضعف اذا لم يوجد الولد


(١) الآية رقم ١١ من سورة النساء.
(٢) نفس الآية السابقة.
(٣) نفس الآية السابقة من سورة النساء.
(٤) الآية رقم ٢٢ من سورة ص.