للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنكر أن له بينة فإنه لا يخرج عن أن يكون له بينة بنسيانها (١).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): وإذا رجع الشاهد عن شهادته بعد أن حُكم بها أو قبل أن يُحكم بها فُسخ ما حُكم بها فيه، فلو مات أو جُن أو تغير بعد أن شهد قبل أن يُحكم بشهادته أو بعد أن حُكم بها نفذت على كل حال ولم ترد (٢).

[مذهب الزيدية]

جاء في (التاج المذهب): أنه تصح الشهادة ممن كان قد أنكرها غير مصرح بعدمها فلو أن رجلا قال: كل شهادة أشهد بها على فلان فهى باطلة؛ أو قال: ليست عندى شهادة على فلان أو له، ثم شهد عليه أو له صحت شهادته ولو في المجلس؛ لأنه يجوز أن يكون نسيها حين قال ذلك ثم ذكرها، وكذا لو قال المشهود له: ما مع فلان لى شهادة ثم شهد فلان له صحت شهادته، وأما لو صرح بعدمها كأن يقول: أعلم أنه لا شهادة عندى؛ ثم شهد فإنها لا تقبل إذا كان في المجلس فقط؛ وأما إذا كان قد انتقل ومضى وقت يجوز أنه قد تحمّل الشهادة فيه صحت ما لم يضف إلى وقت إنكار الشهادة أو قبله، وكذا إذا قال المشهود له: أعلم أن فلانًا لا شهادة معه لى؛ لأنه قد أكذب الشاهد فيما يشهد به (٣).

[مذهب الإمامية]

جاء في (شرائع الإسلام): أن صورة شهادة الاستدعاء أن يقول: أشهدنى فلان على شهادته. وفى صورة سماعه عند الحاكم يقول: أشهد أن فلانًا شهد عند الحاكم بكذا. وفى صورة لا عنده يقول: أشهد أن فلانًا شهد على فلان لفلان بكذا بسبب كذا، ولا يقبل شهادة الفرع إلا عند تعذر حضور شاهد الأصل. ويتحقق العذر بالمرض وما ماثله، وبالغيبة ولا تقدير لها، وضابطه مراعاة المشقة على شاهد الأصل في حضوره. ولو شهد شاهد الفرع فأنكر الأصل. فالمروى العمل بشهادة أعدلهما فإن تساويا اطرح الفرع. ولو شهد ثم حضر شاهد الأصل فإن كان بعد الحكم لم يقدح في الحكم وافقا أو خالفا، فإن كان قبل الحكم سقط اعتبار الفرع وبقى الحكم لشاهد الأصل، ولو تغيرت حال الأصل بفسق أو كفر لم يحكم الفرع؛ لأن الحكم مستند إلى شهادة الأصلا (٤).

[مذهب الإباضية]

جاء في (شرح النيل): وفى الديوان: وإن أتى المدعى بشهوده إلى الحاكم فأمرهم أن يشهدوا فليشهدوا كما علموا نفعت أو لم تنفع، وليست عليهم غير ذلك، ولا يزيدوا حرفًا واحدًا ولا ينقصوه، وإن قالوا: شهدنا أنه وهب له أو باع له نصف الجنان وأنه وهب له أو باع له بعد ذلك النصف الآخر أيضًا فذلك تغيير أيضًا؛ إذ جعلوا شهادتين شهادة واحدة بالضم بينهما، وكذا نحو ما ذكر من كل إخراج الشئ أو بعضه من الملك شيئًا فشيئًا إلى ملك أحد إذا عارض فيه مخرجه وقد أشهد على كل إخراج شهودًا متعينين شهادين على الإخراجات كلها كمقرض لأحد دينارًا بإشهاد عليه ثم أقرض دينارًا آخر له أيضًا بإشهاد الأولين؛ فإذا وقع الإنكار فلا يشهدان له بهما أي بالدينارين بل يشهدان له بواحد، ويشهدان له بعد ذلك بآخر (٥).


(١) المغنى:١٢/ ١٥٧.
(٢) المحلى: ٨/ ٥٢٧.
(٣) التاج المذهب: ٤/ ١١٢.
(٤) شرائع الإسلام:٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٥) شرح النيل: ٦/ ٦٢٧.