للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجاء في (المدونة): من بعث مع رجل مالًا يدفعه إلى آخر صدقة أو صلة أو سلفًا أو ثمن مبيع أو يبتاع له به سلعة فقال له: دفعته إليه. وأكذبه الآخر، لم يبرأ الرسول إلا ببينة (١).

وقال الحطاب: إن من دفع الوديعة إلى غير اليد التي دفعتها إليه فعليه ما على ولى اليتيم من الإشهاد، فإن لم يشهد فلا يصدق في الدفع إذا أنكر القابض (٢).

[مذهب الشافعية]

جاء في (المهذب): أنه إذا اختلف المودع والوديع، فقال: أودعتك وديعة وأنكرها الوديع فالقول قوله، لما روى ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء ناس وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه والبينة على من أنكر" (٣) لأن الأصل أنه لم يودعه فكان القول قوله، وإن ادعى أنها تلفت نظر، فإن ادعى التلف بسبب ظاهر كالنهب والحريق لم يقبل حتى يقيم البينة على وجود النهب والحريق؛ لأن الأصل أن لا نهب ولا حريق، ويمكن إقامة البينة عليها فلم يقبل قوله من غير بينة، فإن أقام البينة على ذلك أو ادعى الهلاك بسبب يخفى فالقول قوله مع اليمين أنها هلكت؛ لأن الهلاك يتعذر إقامة البينة عليه فقبل قوله مع يمينه.

ثم قال: فأما إذا ادعى عليه أنه أودعه فقال: ما له عندى شئ فأقام البينة بالإيداع، فقال: صدقت البينة أودعتنى ولكنها تلفت أو رددتها قبل قوله مع اليمين، لأنه صادق في إنكاره أنه لا شئ عنده، لأنها إذا تلفت أوردها عليه لم يبق له عنده شئ (٤).

[مذهب الحنابلة]

جاء في (كشاف القناع): إن أنكر المستودع الإيداع بأن قال: لم تودعنى ثم أقر بالوديعة أو ثبت الإيداع ببينة فادعى ردًا أو تلفًا سابقين بجحوده لم يقبل منه ذلك وإن أقام به بينة؛ لأنه صار ضامنًا بجحوده ومعترفًا على نفسه بالكذب المنافى للأمانة، ولأنه مكذب لبينته بجحوده. وإن كان ما ادعاه من الرد أو التلف بعد جحوده كما لو ادعى عليه بالوديعة يوم الخميس فجحدها ثم أقر بها يوم السبت ثم ادعى أنه ردها أو تلفت بغير تفريطه يوم الأربعاء وأقام بذلك بينة قبلت بينته بالرد أو التلف، لأنه حينئذ ليس بمكذب لها، فإن شهدت بينة بالتلف أو الرد بعد جحوده الإيداع ولم يعين هل ذلك التلف أو الرد قبل جحوده أو بعده واحتمل الأمرين لم يسقط الضمان؛ لأن وجوبه متحقق فلا ينتفى غير متردد فيه، وإن قال المدعى عليه الوديعة: مالك عندى شئ أو لا حق لك عليَّ أو قبلى، ثم أقر بالإيداع أو ثبت ببينة قبل قوله في الرد والتلف بيمينه؛ لأنه لا ينافى جوابه، لجواز أن يكون أودعه ثم تلفت عنده بغير تفريط أو ردها فلا يكون له عنده شئ (٥).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): القول في هلاك الوديعة أو في ردها إلى صاحبها أو في دفعها إلى من أمره


(١) الشرح الكبير: ٣/ ٤٣٠.
(٢) مواهب الجليل: ٥/ ٢٦٢.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) المهذب: ١/ ٢٦٢.
(٥) كشاف القتاع: ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٥.