للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عنها: "وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا" قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج عليها تقول له امسكنى ولا تطلقنى ثم تزوج غيرى فأنت في حل من النفقة. على والقسمة لى. ومتى صالحته على ترك شئ من قسمها أو نفقتها أو على ذلك كله جاز، فإن رجعت فلها ذلك. قال أحمد رضى الله تعالى عنه في الرجل يغيب عن امرأته فتقول لها إن رضيت على هذا وإلا فأنت أعلم فتقول قد رضيت فهو جائز فإن شاءت رجعت (١).

[مذهب الظاهرية]

جاء في المحلى أنه فرض على الأمة والحرة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضا أم مريضة تتأذى بالجماع أو صائمة فرض، فإن امتنعت لغير عذر فهى ملعونة لما روينا من طريق مسلم بإسناده عن يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنهم قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسى بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها" ولما حدثنا حمام بإسناده عن شعبة عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنهم عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا باتت المرأة هاجرة زوجها أو فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع"، ولما روى من طريق أحمد بن شعيب بإسناده عن طلحة بن علي رضى الله تعالى عنهم قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا دعى الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور" (٢). ولا يلزم المرأة أن تخدم زوجها في شئ أصلا، لا في عجن ولا طبخ ولا فرش ولا كنس ولا غزل ولا نسج ولا غير ذلك أصلا، ولو أنها فعلت لكان أفضل لها، وعلى الزوج أن يأتيها بكسوتها مخيطه تامة وبالطعام مطبوخا تاما، وإنما عليها أن تحسن عشرته ولا تصوم تطوعا وهو حاضر إلا بإذنه ولا تدخل بيته من يكره، وأن لا تمنعه نفسها متى أراد، وأن تحفظ ما جعل عندها من ماله. وقال أبو ثور: على المرأة أن تخدم زوجها في كل شئ، ويمكن أن يحتج لذلك بالأثر الثابت عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال شكت فاطمة مجل يديها من الطحين، وأنه أعلم بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ سأله خادما. وبالخبر الثابت من طريق أسماء بنت أبى بكر رضى الله تعالى عنهما قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت، وكان له فرس وكنت أسوسه؛ كنت أحتش له وأقوم عليه. قال: فإذا خدمت هاتان الفاضلتان هذه الخدمة الثقيلة فمن بعدهما يترفع عن ذلك من النساء، قال أبو محمد: لا حجة لأهل هذا القول في شئ من هذه الأخبار لأنه ليس في شئ منها ولا من غيرها أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهما بذلك إنما كانتا متبرعتين بذلك وهما أهل الفضل والمبرة رضى الله تعالى عنهما، ونحن لا نمنع من ذلك إن تطوعت المرأة به، إنما نتكلم على سر الحق الذي تجب به الفتيا والقضاء بإلزامه. أما قوله تعالى: "فإن أطعنكم


(١) المغنى لابن قدامة جـ ٨ ص ١٦٥، ص ١٦٦ الطبعة السابقة.
(٢) المحلى لأبى محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم جـ ١٠ ص ٤٠، ص ٤١ مسألة رقم ١٨٨٧ بتحقيق محمد منير الدمشقى الطبعة الأولى طبع إدارة الطبعة المنيرية بمصر سنة ١٣٥٢ هـ.