للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكذلك للمشترى حبسه حتى يسلم له الشفيع الثمن. ومثلهما في استحقاق ذلك كل من كان المبيع في يده ويجوز له حبسه كالوديع (١).

وإذا طلب الشفيع الشفعة كان للمشترى مطالبة الشفيع ومرافقته إلى القاضي ليضرب له أجلا إلى ثلاثة أيام أو أزيد حسبما يراه القاضي كافيا لتحصيل الثمن، أو يأخذ منه كفيلا بذلك ويشترط القاضي على الشفيع بطلان شفعته إن لم يأت بالثمن في الوقت المضروب فإن عجز عن تحصيل الثمن أبطل القاضي شفعته ولو لم يقبل الشرط (٢).

أما إن دفع الشفيع الثمن فلا حق لأحد في حبسه وإمساكه عنه فله أخذه من المشترى إجماعا وكذا لو كان بيد البائع عند القاسمية. إذ الحق يتعين فيه فيؤخد من حيث وجد. وقال الناصر: بل يجبره القاضي على تسليمه للمشترى والمشترى على التسليم للشفيع، إذ قد ملكه المشترى فلا يكون الأخذ إلا منه. وجوابه أن الحق متعين في المبيع ولا حق لأحد بجبسه فجاز اخذه قسرا من حيث وجد كالغصب والوديعة (٣).

والمبيع في يد المشترى بعد الحكم بالشفعة كالأمانة مع صاحبها في أنه يجب على المشترى تسليمه إلا أن له حبسه حتى يسلم له الشفيع الثمن على ما سبق (٤).

[إمساك العين المستأجرة]

لو أمسك المستأجر العين المستأجرة ولم ينتفع بها حتى مضت المدة المعينة في عقد الإجارة ضمن الأجرة، لتلف المنافع في يده (٥).

وللأجير سواء كان خاصا أو مشتركا إمساك العين -لا فوائدها- لاستيفاء الأجرة، ولا يحتاج في ذلك إلى حكم من القاضي، لأنها عين تعلق بها حق فأشبهت الرهن، وسواء في ذلك المصنوع والمحمول، لأنه لا وجه للفرق وفى خلال حبس العين لاستيفاء الأجرة إن غرم الحابس عليها شيئا من نفقة ونحوها فله الرجوع بما غرمه على المؤجر إن نوى ذلك.

وإن تلفت العين خلال حبسها فلا ضمان علي الحابس ولا أجرة له. وهذا كله إذا كانت الأجرة حالة. فإن كانت مؤجلة فليس له حبسها. فإن حبسها فتلفت فعليه قيمتها.

وكذلك كل عين تعلق بها حق كالمزارعة الفاسدة فإن له الحبس في هذه الصورة حتى يسلم ما هو له من ثمرة أو أجرة (٦).

ولا يجوز للمستأجر إمساك العين المستأجرة بعد استيفاء الحق منها أو بعد انقضاء مدتها ويجب عليه ردها فورا بعد ذلك، إذ لا وجه لإمساكها بعد ذلك كالعارية وقال المؤيد: لا يجب عليه ردها. إذ هي أمانة كالوديعة وجوابه أن الموْدَع (بفتح الدال) يمسكها للمودع (بكسر الدال) لا لمصلحة فافترقا.

وبناء على الأول إن أمسكها ولم يردها ضمنها وضمن أجرتها وأن لم ينتفع، لتعديه في الإمساك بدون حق كالغاصب، إلا إن كان الإمساك لعذر كغيبة المالك أو المستأجر أو لعذر خوف ونحوه. لأنه لا تعدى حينئذ، لكن يفرغها حيث أمكن ويُشْهد (٧).

[إمساك مال المضاربة]

للمضارب شراء المعيب وإمساكه، إذ قد يربح فيه بخلاف الوكيل. وله الفسخ بالخيارات بشرط


(١) التاج المذهب السابق جـ ٣ ص ٥٧
(٢) المرجع السابق جـ ٣ ص ١٣ الطبعة السابقة.
(٣) البحر الزخار السابق ج ٤ ص ١٤
(٤) التاج المذهب السابق ج ٣ ص ٥٥.
(٥) البحر الزخار السابق جـ ٤ ص ٣٦ الطبعة السابقة.
(٦) المرجع السابق ص ٥٧ الطبعة السابقة.
(٧) البحر الزخار السابق جـ ٤ ص ٢٢، ٤١.