للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والجمع أسرى وأسارى، والأسير:

الأخيذ، وأصله من ذلك، وكل محبوس فى قد أو سجن: أسير وقوله تعالى: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً» قال فيه مجاهد الأسير المسجون، والجمع:

أسراء وأسارى وأسارى وأسرى، ويقال للأسير من العدو أسير لأن آخذه يستوثق منه بالاسار وهو القد لئلا يفلت (١).

[التعريف الشرعى]

لا يكاد يخرج استعمال الفقهاء للفظ‍ الأسر عما ورد فى التعريف اللغوى كما سيتضح من كلامهم.

[حكمة الأسر ومشروعيته]

أجمعت الأمة على مشروعية أخذ الأسارى وتمكين المسلمين منهم، وذلك لكسر شوكة الاعداء ودفع شرهم عن البشرية، وحسم مادة الفساد من الأرض ولذلك قال تعالى:

«فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً».

فهم فى يد الحاكم المسلم يتصرف فى شأنهم بما يراه فى صالح المسلمين.

فان شاء استرقهم لأن فى ذلك دفعا لشرهم مع وفور منفعته لأهل الاسلام.

وان شاء فادى بهم أسرى المسلمين.

وان شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه بسواد العراق بموافقة الصحابة.

وان شاء قتلهم لقوله تعالى: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» ولأن القتل حسم لمادة الفساد على خلاف بين الفقهاء فى بعض هذه الأمور

[من يجرى عليهم الأسر فى القتال أو غيره]

[مذهب الحنفية]

يجرى الأسر فى القتال على الكفار الحربيين اذا رفضوا الاسلام بعد دعوتهم اليه أو رفضوا الجزية اذا كانوا ممن تقبل منهم الجزية - وفتح المسلمون بلادهم عنوة.

فقد جاء فى فتح القدير (٢) ومثله فى البدائع والزيلعى وابن عابدين: اذا حاصر المسلمون دار الحرب دعوا أهلها الى الاسلام وجوبا اذا كانت لم تبلغهم الدعوة لقوله تعالى: «وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً» فاذا كانت قد بلغتهم الدعوة دعوا الى الاسلام ندبا مبالغة فى الانذار، وذلك ما لم يعاجلونا بالقتال والا قوتلوا من غير دعوة الى الاسلام.

فان أسلموا كفوا عنهم القتال لقول النبى صلّى الله عليه وسلّم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم


(١) لسان العرب مادة أسر.
(٢) فتح القدير ج ٤ ص ٢٨٤ والبدائع ج ٧ ص ١٠ والزيلعى ج ٣ ص ٢٤٣ وابن عابدين ج ٢ ص ٢٢٩.