للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كجنون أو حبس بعد الوقوف فى بعض الزمان بعد الزوال حتى مضت أيام منى تم حجه ولا يخرج حتى يزور (١).

[ما يفعله من زال عنه الاحصار]

[مذهب الحنفية]

قال الحنفية: ان بعث المحصر بالحج الهدى ثم زال عنه الاحصار فان كان يقدر أن يدرك الهدى والحج وجب التوجه عليه لأداء الحج، وليس له أن يتحلل بالهدى لأن ذلك كان لعجزه عن ادراك الحج فكان فى حكم البدل، وقد قدر على الأصل، قبل حصول المقصود بالبدل، فسقط‍ اعتباره، ويصنع بالهدى ما شاء، لأنه ملكه وقد كان عينه لجهة فاستغنى عنه، وان كان لا يقدر أن يدركها لا يجب عليه التوجه، وان توجه يتحلل بأفعال العمرة جاز لأنه الأصل فى التحلل وفى التوجه فائدة وهو سقوط‍ العمرة عنه فى القضاء، واذا أدرك الحج دون الهدى فعلى قول أبى حنيفة يجوز له التحلل استحسانا والقياس أنه لا يجوز وهو قول زفر، وهو أيضا رواية الحسن عن أبى حنيفة، أما على قول أبى يوسف ومحمد فلا يتصور لأنه دم الاحصار بالحج عندهما يتوقت بيوم النحر، فاذا أدرك الحج أدرك الهدى ضرورة وفى المحصر بالعمرة يتصور اتفاقا، فينبغى أن يكون جوابهما فيها كجواب أبى حنيفة، وجه القياس أن العجز عن أداء الأفعال قد زال فيسقط‍ حكم البدل وهو الهدى لقدرته على الأصل وهو الحج، ووجه الاستحسان أنه لو لم يتحلل يضيع ماله مجانا وحرمة المال كحرمة النفس فيتحلل، والأفضل أن يتوجه لأن فيه ايفاء بما التزم كما التزم (٢).

[مذهب الحنابلة]

قالت الحنابلة، كما جاء فى كشاف القناع (٣): من زال عنه الحصر بعد تحلله وأمكنه فعل الحج الواجب فى ذلك العام لزمه فعله.

وجاء فى المغنى (٤) لو لم يتحلل المحصر حتى خلى عنه لزمه السعى، وان كان بعد فوات الحج يتحلل بعمرة.

[مذهب الزيدية]

قال الزيدية، على ما جاء فى شرح الأزهار (٥): ان بعث المحصر بالهدى ثم زال عذره قبل الحل فى احرام العمرة وقبل مضى وقت الوقوف فى الحج لزمه فى هاتين الصورتين الاتمام لما أحرم له، وسواء كان الهدى قد ذبح أم لا فيتوصل اليه بغير مجحف، أى يتوصل الى حصول الاتمام بما لا يجحف بماله من بذل المال فيلزمه أن يستكرى ما يحمله ان احتاج الى ذلك ويستأجر من يعينه أو يهديه الطريق، واذا زال عذره الذى أحصر به


(١) شرح النيل ج‍ ٢ ص ٤٠٩ الطبعة السابقة.
(٢) الزيلعى ج‍ ٢ ص ٢٨٠، ٢٨١ الطبعة السابقة.
(٣) كشاف القناع ج‍ ١ ص ٦٣٢ الطبعة السابقة.
(٤) المغنى ج‍ ٧ ص ٣٧٢ الطبعة السابقة.
(٥) شرح الأزهار ج‍ ٢ ص ١٧٠ وما بعدها الطبعة السابقة.