للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلان وفلان للتناصف، فإن أبيا فانظروا فإن رأيتم للمدعى وجه مطلب ولا يريد بالمطلوب تعنيته فارفعوه إلينا وإلا فلا. وإن كان على أكثر من مسافة العدوى زيادة كثيرة كستين ميلا فلا يجلب منها إلا بشاهد يقيمه المدعى عند القاضي بحقه فيكتب إليه إما أن يرضى خصمه أو يحضر أو يوكل (١).

[مذهب الشافعية]

جاء في مغنى المحتاج أن القاضي إذا استعدى على خصم صالح لسماع الدعوى والجواب عنها حاضر بالبلد، بأن طلب من القاضي إحضاره ولم يعلم القاضي كذبه كما قاله الماوردى وغيره، سواء عرف أن بينهما معاملة أم لا أحضره وجوبا إقامة لشعار الأحكام، ولزمه الحضور رعاية لمراتب الحكام، وقال ابن أبي الدم رحمه الله تعالى: إذا استحضره القاضي وجب عليه الإِجابة إلا أن يوكل أو يقضى الحق إلى الطالب. وهذا ظاهر، وعن ابن سريج رحمه الله تعالى أنه يحضر ذوى المروءات في داره لا في مجلس الحكم، والمذهب أنه لا فرق، ويستثنى من وجوب الإحضار من وقعت الإجارة على عينه وكان يتعطل بحضوره مجلس الحكم حق المستأجر ذكره السبكى رحمه الله تعالى في التفليس من شرحه على المهذب وأخذه من قول الغزالى رضى الله تعالى عنه بعدم حبس من وقعت الإجارة على عينه. وقال لا يعترض باتفاق الأصحاب على إحضار البرزة وإن كانت متزوجة وحبسها لأن الإجارة لها أن ينتظر وهو انقضاء المدة بخلاف النكاح وفى الزوائد عن العدة أن المستعدى عليه إذا كان من أهل الصيانة والمروءة وتوهم الحاكم أن المستعدى يقصد ابتذاله وأذاه لا يحضره ولكن ينفذ إليه من يسمع الدعوى تنزيلا لصيانته منزلة المخدرة. وجزم به سليم في التقريب. أما إذا دعاه الخصم إلى حاكم من غير رفع فقال الإمام: لا يلزمه الحضور بل الواجب أداء الحق إن كان عليه، وفى الحاوى والمهذب والبيان الحضور مطلقا لظاهر قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} (٢) وحمل ابن أبى الدم الأول على ما إذا قال لي عليك كذا فاحضر معى إلى الحاكم فلا يلزمه الحضور وإنما عليه وفاء الدين، والثانى عنى ما إذا قال بينى وبينك محاكمة ولم يعلمه بها ليخرج عنها فيلزمه الحضور، وكلام الإِمام رضى الله تعالى عنه أظهر. ويحضر القاضي الخصم المطلوب إحضاره لمجلس الحكم بدفع مختوم طين رطب أو غيره للمدعى يعرضه على الخصم وليكن نقش الختم: أجب القاضي فلانا - وكان هذا أولا عادة قضاة السلف ثم هجر واعتاد الناس الآن. الكتابة في الكاغد وهو أولى - أو أحضره إن لم يجب بما مر بمرتب لذلك من الأعوان بباب القاضي يسمون في زماننا بالرسل صيانة للحقوق، ومؤنة العون على الطالب إن لم يرزق من بيت المال. وقال الشيخ أبو حامد: أنه يرسل الختم أولا فإن لم يحضر بعث إليه العون، قال البلقينى وفيه مصلحة لأن الطالب قد يتضرر بأخذ أجرته منه، أي فإن أجرة العون عليه إن لم يرزق من بيت المال، نعم ينبغى كما قال


(١) شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل للشيخ محمد عليش جـ ٤ ص ٢١٠ في كتاب على هامشه حاشية الشيخ محمد عليش المسماة تسهيل منح الجليل.
(٢) الآية رقم ٥١ من سورة النور.