للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العقد بترتب أثره من ملك غيره، وبصحة العبادة يترتب إجزاؤها وهو الكفاية فى إسقاط‍ التعبد ويختص الإجزاء بالعبادة (١)

وفى إرشاد الفحول يقول الشوكانى:

أعلم أن الإتيان بالمأمور به على وجهه الذى أمر به الشارع قد وقع الخلاف فيه بين أهل الأصول: هل يوجب الإجزاء أم لا، وقد فسر الإجزاء بتفسيرين: أحدهما حصول الامتثال به، والآخر سقوط‍ القضاء به.

فعلى التفسير الأول أن الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضى تحقق الإجزاء المفسر بالامتثال، وذلك متفق عليه، فإن معنى الامتثال وحقيقته ذلك.

وإن فسر بسقوط‍ القضاء فقد اختلف فيه، فقال جماعة من أهل الأصول إن الإتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم سقوط‍ القضاء. وقال القاضى عبد الجبار:

لا يستلزم.

واستدل فى المحصول على القول الأول بأنه لو لم يقتض الإجزاء لكان يجوز أن يقول السيد لعبده: افعل، فإذا فعلت لا يجزئ عنك، ولو قال ذلك أحد لعد مناقضا

واستدل للمخالف بأن كثيرا من العبادات يجب على من شرع فيها أن يتمها ويمضى فيها ولا تجزئه عن المأمور به كالحج الفاسد والصوم الذى جامع فيه (٢) أى فوجد الإتيان بالمأمور به وهو تتميم الحج أو الصوم الفاسد، ولم يستلزم ذلك سقوط‍ القضاء.

وفى كتاب الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى: مذهب أصحابنا والفقهاء وأكثر المعتزلة أن الإتيان بالمأمور به يدل على الإجزاء خلافا للقاضى عبد الجبار من المعتزلة ومتبعيه فإنه قال لا يدل على الإجزاء.

ثم قال الآمدى: كون الفعل مجزئا قد يطلق بمعنى أنه امتثل به الأمر وذلك إذا أتى به على الوجه الذى أمر به وقد يطلق بمعنى أنه مسقط‍ للقضاء، وإذا علم معنى كون الفعل مجزئا فقد اتفق الكل على أن الإتيان بالمأمور به على الوجه الذى أمر به يكون مجزئا بمعنى كونه امتثالا للأمر، وذلك مما لا خلاف فيه.

وإنما خالف القاضى عبد الجبار فى كونه مجزئا بالاعتبار الآخر (٣)، يريد أن كلام القاضى إنما هو فى الإجزاء الذى هو بمعنى سقوط‍ القضاء فهو ينازع فى أن فعل المأمور به يستلزم سقوط‍ القضاء لما سبق ذكره من أن المكلف قد يطالب بإتمام الحج أو الصوم الفاسد فيتمهما فيكون بذلك فاعلا لما طلب منه ومع ذلك لا يسقط‍ قضاؤهما.

ما الذى يوصف بالإجزاء وعدمه

لقد فرق علماء الأصول بين الصحة


(١) روضة الناظر وشرحه ص ١٦٥.
(٢) إرشاد الفحول للشوكانى ص ٩٨ مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٧ هـ‍.
(٣) الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ج‍ ٢ ص ٢٥٦ مطبعة المعارف بمصر سنة ١٣٣٢ هـ‍ - ١٩١٤ م.