للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لمسافة قصر أو كان غائبا فى مكان مجهول لا يعرف فى أية جهة هو ففى هذه الحال يحكم عليه كالغائب وكذلك اذا كان فى موضع لا بنال كالحبس الممنوع من دخوله أو كان حاضرا فى البلد وهو ذو سلطان متغلب على مجلس الشرع فانه يحكم عليه بعد الاعذار. وفى جميع هذه الأحوال لا يحكم عليهم حتى ينصب القاضى مأذونا بالخصومة أى وكيلا عنهم يسمع الدعوى وينكره وتقوم الشهادة فى وجهه ومتى حضر الغائب بعد أن حكم عليه وطلب استئناف الدعوى فليس له الا تعريف الشهود (١).

[مذهب الإمامية]

ذهب الإمامية الى أنه يقضى على الغائب مع قيام البينة ويباع ماله ويقضى دينه فاذا حضر بعد ذلك كان على حجته ولذا لا يدفع المال الى المدعى الا بكفلاء يكفلونه وعلى ذلك فليس عندهم حاجة الى اذن بالخصومة عن الغائب (٢).

[مذهب الإباضية]

جاء فى شرح النيل: لا تجوز الحكومة لغائب ولا على غائب اذا لم تكن له الخليفة على ذلك «وكيل» فان كانت له الخليفة فانه يحكم له وعليه وقال اصحابنا يجوز الاستماع على الغائب عن مصره والممتنع عن الحكم والحضور الى مجلس الحاكم وانفاذ الحكم عليه.

وقال الحضرمى وهو الصحيح لأن امتناع الخصم كحضوره ولكن الذى عندى أنه يحبر على الحضور والاجابة وأما الحدود فلا يحكم بها على غائب باتفاق الأمة ولم يأت ذكر لنصب وكيل أو مأذون بالخصومة ليحكم فى وجهه (٣) وعلى الجملة فكل تصرف منع منه محافظة على حق ثابت لغير من أراد هذا التصرف يستمر المنع منه شرعا حتى يأذن صاحب الحق فبعد اذنه ورضائه بما قد يلحقه من ضرر بسببه وعندئذ يرتفع الحجر عنه فى ذلك مثل قيام الراهن ببيع الرهن فيمنع منه حتى يأذن به المرتهن وكذلك قيام المرتهن ببيع الرهن يمنع منه حتى يأذن بذلك الراهن واعارة المستعير العين المستعار لا تجوز الا باذن المعير المالك ونحو ذلك.

بعض ما يتوقف نفاذه أو جوازه على

الاذن:

عنى الفقهاء بذكر ذلك وبيانه ولكن كان تعرضهم له متفرقا منتشرا فى مواضع عديدة من أبواب الفقه ومسائله دون حصر له وبيان تحت عنوان واحد ولذا كان من غير اليسير احصاؤه ويكفى أن نشير الى المبدأ العام فيه وهو أن التصرف أو العمل اذا كان يمس حقا لغير من يباشره وجب لنفاذه وجوازه دون ترتب تبعة الأذن فيه من صاحب هذا الحق اما بطلب ذلك منه أو باقدام صاحب الحق على اصداره دون طلب وفيما يلى بعض هذه المسائل.

١ - لا يجوز للراهن فى رأى أبى حنيفة وأصحابه أن يبيع العين المرهونة أو يرهنها


(١) شرح الازهار ح‍ ٤ ص ٣٢٠، ٣٢١.
(٢) المختصر النافع من كتاب القضاء.
وتحرير الاحكام من كتاب القضاء ح‍ ٢.
(٣) شرح النيل ح‍ ٦ ص ٥٨٠، ٥٨١.