للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تزوجها فهو ابنه وعليه المهر أما النسب فلأنها فراشه لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به لأقل منها من وقت الطلاق فكان العلوق قبله فى حالة النكاح والقصور ثابت بان تزوجها وهو يخالطها فوافق الانزال النكاح والنسب يحتاط‍ فى اثباته واما المهر فلأنه لما ثبت النسب منه جعل واطئا حكما فتأكد المهر به، وجاء فى فتح (١) القدير انه لو كان القذف بولد نفى القاضى نسبه والحقه بأمه وشرط‍ هذا الحكم ان يكون العلوق فى حال يجرى بينهما فيه اللعان حتى لو علق وهى كافرة أو أمه ثم عتقت وأسلمت فنفى نسب ولده لا ينتفى ولا تلاعن لأن انتفاءه انما يثبت شرعا حكما للعان ولا لعان بينهما ولأن نسبه كان ثابتا على وجه لا يمكن قطعه فلا ينقطع وفى الذخيرة لا يشرع اللعان بنفى الولد فى المجبوب والخصى ومن لا يولد له ولد لأنه لا يلحق به الولد وفيه نظر لأن المجبوب يستنزل بالسحق ويثبت نسب ولده على ما هو المختار ولو قذفها بالزنا ونفى الولد ذكر فى اللعان الأمرين ثم ينفى القاضى نسب الولد ويلحقه بأمه لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلم نفى ولد امرأة هلال بن أمية عن هلال والحقه بها ولأن المقصود من هذا اللعان نفى الولد فيوفر عليه قصده فيتضمنه القضاء بالتفريق ان لا يثبت قطع النسب ضمنا للتفريق وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى ان القاضى يفرق ويقول قد الزمته أمه وأخرجته من نسب الأب لأنه ينفك عنه فلا بد من ذكره.

[مذهب المالكية]

جاء فى حاشية (٢) الدسوقى على الشرح الكبير: أنه يجوز استلحاق الولد المجهول النسب ولو كذبت أمه من استلحقه لتشوف الشارع للحوق النسب اما اذا كان الولد معلوم النسب أو علم أنه من زنا فلا يجوز استلحاقه ويستثنى من مجهول النسب اللقيط‍ فانه لا يصح استلحاقه الا ببينة أو بوجه كمجاعة أو لكونه لا يعيش له أولاد فيطرح لأجل ان يعيش ويصح الاستلحاق وان كبر الولد أو مات لأنه لا يشترط‍ تصديقه بمستلحقه كما هو قول ابن رشد وابن شاس رحمهما الله تعالى وقال ابن خروف والعوفى باشتراطه وقال ابن يونس رحمه الله تعالى يشترط‍ تصديقه ان كان فى حوز مستلحقه لا ان كان فى غيره ويصح الاستلحاق وان باعه المستلحق على أنه عبد ونقض البيع ولو كذبه المشترى على التحقيق واذا نقض البيع رجع المشترى على البائع المستلحق بنفقته عليه مدة اقامته عند المشترى ان لم يكن للعبد خدمة على الأرجح فان كان له خدمة بان استخدمه بالفعل فلا رجوع له. قال الدسوقى رحمه الله تعالى قيمة الخدمة عن النفقة أولا كما لا رجوع للبائع ان زادت على النفقة ومقابل الأرجح الرجوع مطلقا وعدمه مطلقا. وان باع أمة حاملا بحسب دعوى البائع غير ظاهرة الحمل فولدت عند المشترى ولدا فستلحقه بائعها لحق به مطلقا سواء صدقه المشترى


(١) فتح القدير على الهداية لابن الهمام ج‍ ٣ ص ٢٥٦ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٢) حاشية الدسوقى للشيخ محمد عرفة الدسوقى مع الشرح الكبير لسيدى محمد الدرديرى فى كتاب ج‍ ٣ ص ٤١٢، ٤١٣ وما بعدها طبع مطبعة دار احياء الكتب العربية لأصحابها عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر سنة ١٣٠٨ هـ‍.