للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ج‍) حكم الارسال على ما شرد من الحيوان غير الصيد: جاء فى المحلى أن ما شرد فلم يقدر عليه من حيوان البرّ كله - وحشيه وانسيه لا تحاش شيئا لا طائرا ولا ذا أربع - مما يحل أكله فان ذكاته أن يرمى بما يعمل عمل الرمح أو عمل السيف أو عمل السهم أو عمل السكين حاشا ما ذكرنا أنه لا تحل الذكاة به فان أصيب بذلك فمات قبل أن تدرك ذكاته فأكله حلال فان أدرك حيا الا أنه فى سبيل الموت السريع فأن ذبح أو نحر فحسن والا فلا بأس بأكله وان كان لا يموت سريعا لم يحل أكله الا بذبح أو نحر أو بأن يرسل عليه سبع من سباع الطير أو ذوات الأربع لا ذكاة له الا بأحد هذين الوجهين (١)

(د) حكم ارسال المحرم ما تحت يده من الصيد: ويرى الظاهرية عدم الزام المحرم بأن يرسل ما فى يده من صيد الحلال فقد ذكر ابن حزم أن كل ما صاده المحل فى الحل فأدخله الحرم أو وهبه لمحرم أو اشتراه محرم فحلال للمحرم ولمن فى الحرم ملكه وذبحه وأكله وكذلك من أحرم وفى يده صيد قد ملكه قبل ذلك أو فى منزله قريبا أو بعيداً أو فى قفص معه فهو حلال له أكله وذبحه وملكه وبيعه، وإنما يحرم عليه ابتداء التصيد للصيد وتملكه وذبحه حينئذ فقط‍ فلو ذبحه لكان ميتة ولو أنتزعه حلال من يده لكان للذى انتزعه ولا يملكه المحرم وان أحل الا بأن يحدث له تملكا بعد احلاله (٢).

[مذهب الزيدية]

(أ) شروط‍ صحة الارسال: أولها وثانيها وثالثها: أن يكون المرسل حيوانا معلما وأن يكون من أرسله مسلما مسميا عند الارسال فقد جاء فى شرح الازهار أنه يشترط‍ أن يكون الحيوان المعلم قد أرسله مسلم مسم عند الارسال لان حالة الارسال كحالة الذبح فلو كان كافرا أو لم يسم لم يحل ما قتله المرسل (٣)، وانما يحل صيد المسلم بارسال الكلب والرمى بالسهم حيث لم يشاركه كافر فيهما، فان شاركه فى ذلك حرم، ولعل الخلاف فى مشاركة كلب الذمى كالخلاف فى ذبيحته، ولا تجزئ ذبيحة الكافر ذميا كان أم حربيا أما الحربى فلا خلاف فيه وأما الذمى فمذهب الهادى والقاسم أنه كالحربى فى ذلك، وقال زيد بن على تجوز ذبيحة أهل الكتاب (٤).

رابعا: أن يكون الارسال مقصورا فلو عدا الكلب على صيد من دون ارسال لم يحل ما قتله، وكذا لو اشترك حيوان مرسل وغير مرسل على قتل صيد لم يحل أكله، أو لم يرسله الصائد بل زجره وقد استرسله فانزجر فانه يحل أكل ما قتله (٥)


(١) المرجع السابق ج ٧ ص ٤٥٩ مسئلة رقم ١٠٦٧.
(٢) المحلى لابن حزم ج ٧ ص ٢٤٨، ٢٤٩.
(٣) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار فى فقه الائمة الاطهار ج ٤ ص ٧٤، ٧٥ الطبعة الثانية.
(٤) المرجع السابق ج ٤ ص ٧٦، ٧٩.
(٥) المرجع السابق ج ٤ ص ٧٤، ٧٥ الطبعة الثانية بمطبعة حجازى بالقاهرة سنة ١٣٥٧ هـ‍.