للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المرسل من سباع ذوات الاربع كالكلب وغيره أو من سباع الطير كالبازى وغيره وأن يكون هذا المرسل معلما بأن لا ينطلق حتى يطلقه صاحبه، فاذا أطلقه انطلق، واذا أخذ وقتل لم يأكل من ذلك الصيد شيئا، سواء قتله بجرح أو برض أو بصدم أو بخنق فان كل ذلك حلال، فان قتله وأكل من لحمه شيئا فذلك الصيد حرام لا يحل أكل شئ منه (١)، فان أرسل جارحا من كلب أو غيره فشرب من دم الصيد لم يضر ذلك شيئا وحل أكل ما قتل لأن النبى صلى الله عليه وسلم إنما حرم علينا أكل ما قتل اذا أكل ولم ينهنا عن أكل ما قتل اذا ولغ فى الدم (٢)، فان أدركه مرسله حتى قتله وهو يريد الاكل منه فأخذه والجارح ينازعه الى الاكل منه لم يحل أكله أصلا وهو ميتة لاننا على يقين حينئذ من أنه انما أمسك على نفسه لا على من أرسله وهذه الصفة التى حرم الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم الاكل مما قتله الجارح علينا (٣) فان ارسل حيوانا غير معلم لم يؤكل ما قتله أصلا سواء كان هذا الجارح متملكا أو بريا من سباع الطير أو ذوات الاربع غير متملك (٤).

وثانيها أن يكون ارساله عن قصد فاذا انطلق الجارح المعلم أو غير المعلم من غير أن يطلقه صاحبه لم يحل أكل ما قتل الا أن تدرك فيه بقية من الروح فيذكى ويؤكل (٥).

ثالثها اقتران الارسال بالتسمية، فقد قال ابن حزم فى المحلى: ووقت تسمية الله تعالى فى الصيد مع أول ارسال الرمية أو مع أول الضربة أو مع ارسال الجارح لا تجزى قبل ذلك ولا بعده لان هذه مبادئ الذكاة فاذا شرع فى الذكاة قبل التسمية فقد مضى منها شئ قبل التسمية فلم يذك كما أمر، واذا كان بين التسمية وبين الشروع فى الذكاة مهلة فلم تكن الذكاة مع التسمية كما أمر فلم يذك كما أمر ولا فرق بين قليل المهلة وبين كثيرها (٦).

(ب) حكم الارسال على غير معين أو غير مرئى: والظاهرية لا يفرقون بين الارسال على معين أو غير معين ومرئى وغير مرئى فقد ذكر صاحب المحلى أن من خرج بجارحه فأرسله وسمى ونوى ما أصاب من الصيد فما أصاب فى ذلك الارسال من الصيد فقتله فأكله حلال سواء كان فعل كل ذلك من منزله أو فى الصحراء (٧).


(١) المحلى لابن حزم ج ٧ ص ٤٦٧ مسئلة رقم ١٠٨٢ طبع إدارة الطباعة المنيرية مطبعة النهضة بمصر سنة ١٣٤٧ هـ‍ الطبعة الاولى.
(٢) المرجع السابق ج ٧ ص ٤٧٤ مسئلة رقم ١٠٨٣ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق ج ٧ ص ٤٧٤ مسئلة رقم ١٠٨٦.
(٤) المحلى لابن حزم ج ١ ص ٤٧٥ مسئلة رقم ١٠٨٩ الطبعة السابقة.
(٥) المرجع السابق مسئلة رقم ١٠٩٠.
(٦) المرجع السابق ج ٧ ص ٤٦٢ مسئلة رقم ١٠٦٩.
(٧) المرجع السابق ج ٧ ص ٤٧٨ مسئلة رقم ١٠٩٦.