للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اذ لا بقاء للدين فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف. وكذا لسائر الأصول من الجهتين وان علوا الرجوع كالأب فيما ذكر على المشهور كما فى نفقتهم وعتقهم وسقوط‍ القود عنهم وخرج بهم الفروع والحواشى. وأفهم كلامه اختصاص الرجوع بالواهب فلا يجوز ذلك لأبيه لو مات ولم يرثه فرعه الموهوب له لمانع قام به وورثه جده لأن الحقوق لا تورث وحدها وانما تورث بتبعية المال وهو لا يرثها.

ومقابل المشهور لا رجوع لغير الأب قصرا للوالد فى الخبر المار على الأب، والأول عممه (١).

[مذهب الحنبلة]

جاء فى «كشاف القناع» أنه يجب على الأب وعلى الأم وعلى غيرهما من سائر الأقارب التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره كأب وأم وأخ وابنه، وعم وابنه فى عطيتهم. ولا يجب التعديل بينهم فى شئ تافه لأنه يتسامح به فلا يحصل التأثر.

والتعديل الواجب أن يعطيهم بقدر ورثهم الا فى نفقة وكسوة فتجب الكفاية دون التعديل. ولا يجب على المسلم التسوية بين أولاد الذمة، وللأب والأم وغيرهما التخصيص لبعض أقاربه الذين يرثونه باذن الباقى منهم، فان خص بعضهم بالعطية أو فضله فى الاعطاء بلا اذن الباقى أثم .. وعليه الرجوع فيما يخص أو فضل به حيث أمكن. أو اعطاء الآخر ولو فى مرض الموت حتى يستووا.

والرجوع المذكور يختص بالأب دون الأم وغيرها كالجد والابن والأخوة والأعمام (٢).

ولا يجوز لواهب ولا يصح أن يرجع فى هبته ولو صدقة وهدية ونحلة أو نقوطا وحمولة فى عرس ونحوه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «العائد فى هبته كالكلب يقئ ثم يعود فى قيئه» متفق عليه، وفى رواية لأحمد قال قتاتة: ولا أعلم القئ الا حراما.

وسواء عوض عنها أو لم يعوض لأن الهبة المطلقة لا تقتضى الثواب. ولو تعلق بالموهوب رغبة الغير بأن ناكح انسان الولد الموهوب لوجود ذلك الذى وهبه له والده بأن زوجه ان كان ذكرا أو تزوجه ان كان أنثى لذلك أو داينه أو باعه أو أقرضه أو أجره ونحوه لوجود ذلك الذى وهبه أبوه له فان ذلك لا يمنع رجوع الأب فيما وهبه لولده بعد لزومها بأنواعها بالقبض. وأما الرجوع قبل لزومها فجائز مطلقا كما لا يجوز للواهب الرجوع فى قيمة العين الموهوبة ولو تلفت عنده الا الأب الأقرب لحديث ابن عمر وابن عباس يرفعانه قال: ليس لأحد أن يعطى عطية ويرجع فيها الا الوالد فيما يعطى ولده. رواه الترمذى وحسنه، وفى بعض ألفاظ‍ حديث بشير المتقدم من قوله عليه الصلاة والسّلام لبشير:

«فأردده» وروى «فأرجعه» رواه مالك.


(١) نهاية المحتاج الى شرح المنهاج لشمس الدين محمد بن أبى العباس أحمد بن حمزة ابن شهاب الدين الرملى ومعه حاشية أبى الضياء نور الدين على الشبراملسى وبهامشه حاشية المغربى الرشيدى ح‍ ٥ ص ٤١٢ - ٤١٥ طبعة شركة مكتبة مصطفى البابى الحلبى ١٣٥٧ هـ‍ ١٩٣٨ م.
(٢) كشاف القناع ح‍ ٢ ص ٤٨١، ٤٨٢.