للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

اذا كان لا يزرع معه فقد أحياه لأن نفع الأرض بذلك أكثر من الحائط‍ (١)، وقيل احياء الأرض ما عد احياء وهو عمارتها بما تنهيأ به لما يراد منها من زرع أو بناء وقيل ما يتكرر كل عام كالسقى والحرث فليس باحياء وما لا يتكرر فهو احياء وحكاه القاضى رواية لأن الشارع أطلق الاحياء ولم يبين صفته فوجب أن يرجع فيه الى العرف كالقبض والحرز (٢).

[مذهب الظاهرية]

يكون الاحياء للموات بقطع ما فيها من عشب أو شجر أو نبات بنية الاحياء لابنية أخذ العشب والاحتطاب فقط‍ أو جلب ماء اليها من نهر أو عين أو حفر بئر يسقيها منه أو حرثها أو غرسها أو تذييلها (٣) أو ما يقوم مقامه من نقل تراب اليها أو رماد أو قلع حجارة أو أخذ تراب ملح عن وجهها حتى يمكن بذلك حرثها أو غرسها أو يختط‍ عليها بحظيرة للبناء فهذا كله احياء فى لغة العرب التى خاطبنا الله بها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فيكون له بذلك ما أدرك الماء فى فوره وكثرته من جميع جهات البئر أو العين أو النهر أو الساقية قد ملكه واستحقه لأنه أحياه (٤).

[مذهب الزيدية]

تحيى الأرض بواحد من ستة أشياء:

(أ) الحرث والزرع قال بعض المحققين والتحقيق عندى أن المعتبر العرف فى ذلك.

(ب) وبالغرس أو امتداد الكرم أو ازالة شجر الأرض والتنقية لها حتى تصلح للزرع

(ج‍) وباتخاذ حائط‍ حول الأرض ليمنع الدخول اليها والخروج منها.

(د) وباتخاذ خندق قعير (٥) حول الأرض.

(هـ‍) وباتخاذ مسنى (٦) للغدير.

(و) وبالحفر فى معدن أو غيره.

هذا ويعتبر فى ثبوت الملك بهذه الأشياء قصد الفعل فى الاحياء لا قصد التمليك اذ أنه لا يعتبر فلو أحرق الشجر أو قصه وصلح للزرع أو بنى أو حفر ملك بذلك وان لم يقصد الملك (٧) ويجوز للمسلم الاستقلال باحياء الموات بشرطين:

الأول: أن تكون تلك الأرض لم يملكها مسلم ولا ذمى ولا تحجرها مسلم سواء كان معينا أو غيره، الا عرفة ومزدلفة ومنى فلا يجوز احياؤها، لتعلق حق الموقوف عليهم فى الأول والمبيت فى الآخرين.

والثانى: ألا يكون قد تعلق بها حق فان تعلق بها لم يجز الاستقلال باحيائها ويجوز باذن الامام الاحياء فيما لم يتعين صاحب الحق فيه بأن كان صاحب الحق قد جهل أو لا ينحصر كبطون الأودية التى تعلق بها حق الناس عموما لكن ان كان ذلك الحق قد تحول عن موضعه نحو أن يتحول مجرى الوادى جاز للامام أن يأذن باحيائه لمن شاء وان لم يكن قد تحول لم يجز احياؤه الا بثلاثة شروط‍:


(١) الروض المربع بشرح زاد المستقنع ح‍ ٢ ص ٢٣٢ الطبعة السابقة.
(٢) المقنع ح‍ ٢ ص ٢٨٨.
(٣) اصلاحها.
(٤) المحلى ح‍ ٨ ص ٢٣٨ الطبعة السابقة.
(٥) قعير أى يمنع الداخل من الخروج والخارج من الدخول.
(٦) المسنى لفظ‍ اعجمى ومعناه حائط‍ يبنى فى وجه الماء ليحبسه عن الارض والغدير القطعة من الماء يتركها السيل.
(٧) شرح الازهار ح‍ ٣ ص ٣١٩.