للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كاف فإن جنى أو فرط كان الضمان بخلاف الوديعة فلا تضمن بالتضمين. وإذا ولدت العارية المضمنة لم يدخل أولادها في الضمان ولا في العارية بل يكون أمانة كما يلقيه طائر في ملك. والأمر الثاني وجوب الرد على المستعير للعارية متى انقضت مدة العارية وتكفى التخلية ومدتها من مدة العارية بخلاف الوديعة فإنه لا يجب عليه ردها فإن شرط في العارية عدم الرد صح الشرط.

[مذهب الإمامية]

جاء في شرائع الإسلام: (١) أن العارية أمانة لا تضمن إلا بالتفريط في الحفظ أو التعدى أو اشتراط الضمان وتضمن إذا كانت ذهبا أو فضة و إن لم يشترط سقوط الضمان. وإذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برئ ولو ردها إلى الحرز لم يبرأ ولو استعار الدابة إلى مسافة فجاوزها ضمن. ولو أعادها إلى الأولى لم يبرأ، ويجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الأرض المستعارة للمعير وبقره على الأشبه، وإذا حملت الأهوية أو السيول حبا إلى ملك إنسان فنبت كان لصاحب الأرض إزالته ولا يضمن الأرض كما في أغصان الشجرة البارزة إلى ملكه، ولو نقصت بالاستعمال ثم تلفت وقد شرط ضمانها ضمن قيمتها يوم تلفها لأن النقصان المذكور غير مضمون. وإذا قال الراكب أعرتنيها وقال المالك أجرتكها فالقول قول الراكب لأن المالك مدعى الأجرة وقيل القول قول المالك في عدم العارية فإذا حلف سقطت دعوى الراكب وتثبت عليه أجرة المثل، لا المسمى، وهو أشبه ولو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع كان القول قول الراكب لأن المالك يدعى عقدا وهذا ينكره، وإذا استعار شيئا لينتفع به في شئ فانتفع به في غيره ضمن، وإن كان له أجرة لزمته أجرة مثله، وإذا جحد العارية بطل استئمانه ولزمه الضمان مع ثبوت الإعارة. وإذا ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه ولو ادعى الرد فالقول قول المالك مع يمينه. ولو فرط في العارية كان عليه قيمتها عند التلف إذا لم يكن لها مثل وقيل: أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف والأول أشبه. ولو اختلفا في القيمة كان القول قول المستعير، وقيل قول المالك. والأول أشبه ثم قال: (٢) أنه لو نقصت العين المعارة بالاستعمال لم يضمن المستعير النقص لاستناد التلف - أي تلف البعض الذي هو النقص - إلى فعل مأذون فيه ولو من جهة الإطلاق - أي إطلاق الإذن وتقييده بالنقص قد يفهم أنها لو تلفت به - أي بالاستعمال - ضمنها وهو أحد القولين في المسألة لعدم تناول الإذن للاستعمال المتلف عرفا وإن دخل في الإطلاق فيضمنها آخر حالات التقويم، وقيل: لا يضمن أيضا كالنقص لما ذكر من الوجه وهو إطلاق الإذن في التصرف وهو الوجه أي وهو الصحيح. ويضمن العارية


(١) شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفرى الإمامى ج ١ ص ٢٣١. ص ٢٣٢ المحقق المحلى طبع مطبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت سنة ١٩٣٠ م إشراف الشيخ محمد جواد فقيه.
(٢) اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد محمد بن جمال الدين مكى العاملى المعروف بالشهيد الأول جـ ٤ ص ٢٦٣، ص ٢٦٤ ص ٢٦٥ طبع مطبعة جامعة النجف الدينية الطبعة الأولى بالنجف الاشرف بالعراق سنة ١٣٨٢ هـ باشراف السيد محمد كلانتر.