للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[شهادة غير المسلمين]

[مذهب الحنفية]

يقول الحنفية: إن الشهادة فيها معنى الولاية، ومن ثم لا تجوز شهادة غير المسلم على المسلم لانعدام الولاية «وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً» (١).

«وتقبل شهادة المسلم على غير المسلم لتحقق المعنى».

وكذا شهادة غير المسلمين بعضهم على بعض، وإن اختلفت مللهم لأن الذمى من أهل الولاية على نفسه وأولاده وهو يجتنب ما يعتقده محرما فى دينه والكذب محرم فى الأديان كلها.

ولا تقبل شهادة المستأمن على مثله مع اختلاف الدار بينهما لانقطاع الولاية، وقالوا أيضا لا تقبل شهادة غير العاقل ولا الصبى ولا المملوك لأنهم ليسوا من أهل الولاية (٢).

[مذهب المالكية والشافعية]

وقال المالكية والشافعية: لا تجوز شهادة غير المسلمين مطلقا لا على المسلمين، ولا على بعضهم البعض سواء اتحدت ملتهم أو اختلفت وسواء أكان فى السفر أم فى الحضر، لقوله تعالى «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ»}.

وقوله تعالى: «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ».

وذكر ابن القيم فى الطرق الحكمية (٣):

إن الإمام مالكا أجاز شهادة الطبيب الكافر حتى علي المسلم للضرورة.

وذكر ابن حزم فى المحلى (٤): أن المالكية أجازوا شهادة طبيبين كافرين حيث لا يوجد طبيب مسلم (٥).

[مذهب الحنابلة]

وقال الحنابلة: لا تجوز شهادة غير المسلم ولو كان من أهل الذمة مطلقا لا على مسلم ولا على مثله اتحدت ملتهم أو اختلفت لقوله تعالى: «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»،} وغير المسلم ليس منا ولأنه غير مأمون.

واستثنوا حالة الوصية فى السفر، فأجازوا شهادة أهل الكتاب بالوصية فى السفر ممن حضره الموت من مسلم وكافر عند عدم وجود مسلم، فتقبل شهادتهم فى هذه الحالة فقط‍ ولو لم تكن لهم ذمة لقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} (٦)»، وأجاب غيرهم بأن معنى قوله «أو آخران من غيركم» أى من غير عشيرتكم، أو أن الآية منسوخة بقوله تعالى «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (٧).


(١) آية ١٤١ سورة النساء
(٢) ابن عابدين ج‍ ٤ ص ٥٧٢ وما بعدها.
(٣) ص ٢٠٩.
(٤) ج‍ ٩ ص ٤٠٩.
(٥) التبصرة ج‍ ١ ص ١٧٣ وما بعدها وحواشى التحفة ج‍ ١٠ ص ٢١١.
(٦) الآية ١٠٦ سورة المائدة.
(٧) كشاف القناع ج‍ ٦ ص ٣٣٧ وما بعدها.