للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الحنابلة]

جاء في (كشاف القناع): أن الزوج إن كان يتهم في الطلاق بقصد حرمانها الميراث كمن طلقها ابتداء بلا سؤال منها في مرض موته المخوف أو علق طلاقها في مرض موته المخوف على فعل لابد منه شرعًا كالصلاة ونحوها، أو عقلًا كالأكل والنوم ونحوهما ففعلت ولو عالمة أو سألته في مرضه المخوف أن يطلقها طلقة أو طلقتين فطلقها ثلاثًا. أو طلقها أو خلعها في مرضه المخوف بعوض من غيرها أو علقه على مرضه أو فِعْلٍ له ففعله في مرضه المخوف - ورثته في ذلك كله، ولو انقضت العدة ما لم تتزوج أو ترتد؛ لأن عثمان - رضي الله عنه - ورث بنت الإصبع الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها، واشتهر ذلك في زمن الصحابة ولم ينكر، فكان كالإجماع، وروى أن عثمان - رضي الله عنه - قال لعبد الرحمن: لإن متَّ لأورثنها منك، قال: قد علمتُ ذلك (١)، ولأن قصد المطلق فاسد في الميراث فعوقب بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه، فإن تزوجت لم ترث من الأول أبانها الثاني أم لا، وكذلك إذا ارتدت فلا ميراث لها منه، ولو أسلمت بعد الارتداد ولو قبل موته، فإن مجرد ردتها وتزوجها يسقط به إرثها؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافى نكاح الأول فإن لم يمت المطلِّق من المرض المخوف ولم يصح منه بل لسع بشئ من القواتل أو أكله سبع ونحوه فترثه أيضًا ما لم تتزوج أو ترتد، ولو أبان المريض في مرض الموت المخوف زوجته قبل الدخول والخلوة ورثته معاقبة له بضد قصده.

وإن طلق أربعًا في مرضه المخوف طلاقًا يتهم فيه بقصد حرمانهن فانقضت عدتهن وتزوج أربعًا سواهن ثم مات فالميراث للثمان ما لم تتزوج المطلقات أو يرتددن؛ لأن طلاقهن لم يُسقط ميراثهن، فيشاركن الزوجات، ولو كانت المطلقة واحدة فانقضت عدتها، وتزوج أربعًا سواها ثم مات فالميراث بين الخمس على السواء؛ لأن المطلقة وارثة بالزوجية فكانت أسوة بمن سواها (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): أن طلاق المريض كطلاق الصحيح ولا فرق، مات من ذلك المرض أو لم يمت منه، فإن كان طلاق المريض ثلاثًا أو آخر ثلاث أو قبل أن يطأها فمات أو ماتت قبل تمام العدة أو بعدها، أو كان طلاقًا رجعيًا فلم يرتجعها حتى مات أو ماتت بعد تمام العدة فلا ترثه في شئ من ذلك كله، ولا يرثها أصلًا، وكذلك طلاق الصحيح للمريضة وطلاق المريض للمريضة ولا فرق، وكذلك طلاق الموقوف للقتل والحامل المثقلة (٣).

[مذهب الزيدية]

جاء في (شرح الأزهار): أن من أحكام عدة الطلاق الرجعى الإرث، يعنى أن من مات من الزوجين في عدة الرجعى ورثه الآخر بخلاف عدة البائن فلا موارثة فيها بينهما وقالوا: بعدم الإرث في الطلاق البائن سواء وقع الطلاق في حال الصحة أو المرض (٤).


(١) انظر: منار السبيل كتاب الفرائض، باب ميراث المطلقة: ٣/ ٦٥.
(٢) كشاف القناع: ٣/ ٦٠٣ - ٦٠٦.
(٣) المحلى: ١٠/ ٢١٨.
(٤) شرح الأزهار:٣/ ٢٦٧ - ٢٦٩.