للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويستحب الاقتصار فى الغسل على المد والصاع، لأن الرفق مطلوب (١).

[مذهب الحنابلة]

الوضوء مرة مرة يجزئ، والثلاث أفضل، وان غسل بعض أعضائه مرة وغسل بعضها أكثر من مرة جاز لأنه اذا جاز ذلك فى الكل جاز فى البعض.

ويكره الاسراف فى ماء الوضوء، والزيادة الكثيرة فيه، للآثار المروية فى ذلك.

واستدلوا على ذلك بأن الرسول عليه الصلاة السّلام مر على سعد وهو يتوضأ فقال له النبى صلّى الله عليه وسلّم:

ما هذا السرف؟ فقال: أفى الوضوء سرف؟ فقال: نعم وان كنت على نهر جار.

كما استدلوا بقول الرسول عليه الصلاة والسّلام: ان للوضوء شيطانا يقال له:

ولهان، فاتقوا وسواس الماء (٢).

وكذلك جاء فى كشاف القناع أنه يكره الاسراف فى الماء، ولو على نهر جار لحديث ابن عمر فى شأن وضوء سعد (٣).

وأورد ابن قدامة قول أحمد: لا يزيد على الثلاث الا رجل مبتلى (٤).

كما ذكر أنه كان يقال من قلة فقه الرجل ولوعه بالماء (٥).

[مذهب الظاهرية]

يكره الاكثار من الماء فى الغسل والوضوء والزيادة على الثلاث فى غسل أعضاء للوضوء ومسح الرأس ولم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك (٦).

واستدلوا على ذلك بأن عليا رضى الله عنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما توضأ ثلاثا يسند ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عثمان رضى الله عنه مثل ذلك: وعلق ابن حزم على ذلك بقوله: فلم يخص فى هذه الآثار رأسا من غيره (٧).

[مذهب الزيدية]

الواجب فى الوضوء مرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة فى رواية ابن عباس رضى الله عنهما وهذا الحديث يدل على أن الواجب فى الوضوء مرة فقط‍ ولهذا اقتصر عليه النبى صلّى الله عليه وسلّم ولو كان الواجب مرتين أو ثلاثا لما اقتصر على مرة.


(١) نهاية المحتاج الى شرح المنهاج ج ١ ص ٢١٢.
(٢) المغنى لابن قدامة ج ١ ص ١٣٠، ١٣٢ الطبعة الاولى مطبعة المنار بمصر سنة ١٣٤٧ هـ‍
(٣) كشاف القناع ج ١ ص ١١٦ الطبعة الاولى المطبعة العامرية الشرفية بمصر سنة ١٣١٩ هـ‍.
(٤) المغنى لابن قدامه ج ١ ص ١٣٢.
(٥) المغنى لابن قدامة ج ١ ص ٢٢٨.
(٦) المحلى لابن حزم الظاهرى ج ٢ ص ٧٢ الطبعة الأولى مطبعة النهضة بمصر سنة ١٣٤٧ هـ‍.
(٧) المحلى لابن حزم ج ١ ص ٧٣ الطبعة السالفة الذكر.