للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فعمل بالوديعة تعديا فربح فإن علم شريكه بالعداء ورضى بالتجارة بها بينهما فلهما الربح والضمان عليهما وإن لم يعلم فالربح للمتعدى وعليه الضمان خاصة ..

[انفراد أحد الشريكين فى الشركة]

[مذهب الشافعية]

جاء فى مغنى المحتاج (١): أنه لا يشترط‍ فى الشركة تساوى قدر المالين أى تساويهما فى القدر كما فى المحرر وغيره، بل تثبت الشركة مع تفاوتهما على نسبة المالين لأنه لا محذور فيه إذ الربح والخسران على قدر المالين.

والأصح أنه لا يشترط‍ العلم بقدرهما أى بقدر كل من المالين أهو النصف أم غيره عند العقد إذا أمكن معرفته من بعد بمراجعة حساب أو وكيل، لأن الحق لا يعدوهما وقد تراضيا بخلاف ما لا يمكن معرفته.

والثانى يشترط‍ وألا يؤدى إلى جهل كل منهما بما أذن فيه وبما أذن له فيه.

ومأخذ الخلاف أنه إذا كان بين اثنين مال مشترك كل منهما جاهل بقدر حصته وأذن كل منهما للآخر فى التصرف فى نصيبه منه يصح الإذن فى الأصح ويكون الثمن بينهما كالمثمن.

ولو جهلا القدر وعلما النسبة بأن وضع أحدهما بدراهم فى كفة الميزان ووضع الآخر بإزائها مثلها صح جزما كما قاله الماوردى وغيره.

ولو اشتبه ثوباهما لم يكف للشركة كما فى أصل الروضة لأن ثوب كل منهما متميز عن الآخر، ويتسلط‍ كل منهما على التصرف إذا وجد الإذن من الطرفين بلا ضرر كالوكيل فلا يبيع نسيئة للغرر ولا بغير نقد البلد، ولا يبيع ولا يشترى بغبن فاحش كالوكيل. فلو خالف فى ذلك لم يصح تصرفه فى نصيب شريكه، ويصح فى نصيب نفسه فتنفسخ الشركة فى المشترى أو فى المبيع، ويصير مشتركا بين البائع أو المشترى والشريك.

فإن اشترى بالغبن فى الذمة اختص الشراء به فيزن الثمن من ماله ولا يسافر بالمال المشترك لما فى السفر من الخطر فإن سافر ضمن فإن باع صح البيع، وإن كان ضامنا.

نعم إن عقد الشركة بمفازه لم يضمن بالسفر إلى مقصده لأن القرينة قاضية له بذلك.

ومثل ذلك كما قاله بعض المتأخرين ما لو جلى أهل بلد لقحط‍ أو عدو ولم تمكنه مراجعة الشريك أن له السفر بالمال بل يجب عليه ولا يبضعه أى يدفعه لمن يعمل فيه متبرعا، لأنه لم يرض بغير يده.

فإن فعل ضمن هذا كله إن فعله بغير إذن من شريكه، لأنها فى الحقيقة توكيل وتوكل، فإن أذن له فى شئ جاز.

نعم لا تستفيد بمجرد الإذن فى السفر ركوب البحر، بل لا بد من التنصيص عليه كنظيره فى القراض، ولكل من الشريكين فسخه متى شاء


(١) مغنى المحتاج إلى معرفة معانى ألفاظ‍ المنهاج للشيخ محمد الخطيب الشربينى ج ٢ ص ٢٠٠ وبهامشه متن المنهاج لأبى زكريا يحيى بن شرف النووى طبع المطبعة الميمنية بمصر سنة ١٣٠٨ هـ‍.