للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبارة اتفقت ولأصالة عدم ثبوته الا مع تيقنه وهو منتف هنا، وأجيب بأن الألفاظ‍ الخاصة انما تعتبر مع الامكان، واشارة الأخرس تقوم مقام الألفاظ‍ كما قامت فى الطلاق وغيره من الأحكام المعتبرة بالألفاظ‍ خاصة، هذا فى الزوج، أما الزوجة فيشترط‍ فيها سلامتها من الخرس فلو قذف الزوج زوجته الخرساء بالزنا حرمت عليه أبدا ولا لعان، وفى لعانها لنفى الولد وجهان من عدم النص فيرجع الى الأصل ومساواته للقذف فى الحكم والأوجه الأول لعموم النص ومنع المساواة مطلقا (١).

[مذهب الإباضية]

قال فى شرح النيل: ان الأخرس اذا نشأ مع قوم يعرفون بالاشارة ما يريد جاز عليه ما صنع من طلاق ونكاح وايلاء وظهار وغيره وذلك هو الصحيح (٢) وفى موضع آخر قال: ومن تزوج ثم خرس أو قطع فلا يطلق عنه وليه أو خليفته اتفاقا، واختلف فى طلاقه بالاشارة فقيل يقع وقيل لا، وقيل ان فهمت فى طلاقه ونكاحه وتيقنت جاز الطلاق والنكاح، وان شك فيها بطلت وكذا فى البيع والشراء وغيرهما (٣).

[هل تقوم كتابة الأخرس مقام العبارة]

[مذهب الحنفية]

الكتابة من الأخرس تقوم مقام العبارة فيترتب عليها طلاقه وعتقه وينعقد بها زواجه وبيعه وشراؤه لأن الكتابة من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر ولذلك أدى النبى صلى الله عليه وسلم رسالة التبليغ بالنسبة للحاضرين بالعبارة وأداها بالنسبة للغائبين بالكتابة، وقد جعلت الكتابة من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر لعجز الغائب عن الخطاب والعجز فى حق الأخرس أظهر منه فى حق الغائب لأن الغائب يحتمل حضوره فيزول بذلك عجزه أما زوال الخرس بالنسبة للأخرس فغير محتمل فكان قبول الكتابة فى حق ثبوت الأحكام بالنسبة له أولى فكتابة الأخرس كاشارته المفهومة بالنسبة للأحكام التى سبق بيانها فتكون معتبرة فى ترتب الأحكام عليها فيما عدا الحدود لأن الكتابة لا تخلو عن شبهة والحدود تندرئ بالشبهات والكتابة التى تترتب عليها الأحكام بالنسبة للأخرس وغيره هى الكتابة المستبينة المرسومة والمراد، المستبينة الظاهرة فان كانت غير مستبينة كالكتابة على الهواء والماء كانت بمنزلة الكلام غير المسموع فلا يبنى عليها حكم والمراد بالمرسومة أن تكتب على النحو الذى تعارفه الناس فى مثلها فان كانت على غير ذلك كالكتابة على الجدران وأوراق الشجر فلا يثبت بها حكم الا بالبينة لأنها كصريح الكناية (٤).

[مذهب المالكية]

قال فقهاء المالكية: اشارة الأخرس وكتابته تقوم مقام العبارة فى اللعان ولذلك قالوا فى


(١) الروضة البهية ح‍ ٢ ص ١٨١ - ١٨٣ والمختصر النافع ص ٢٣٥.
(٢) شرح النيل ح‍ ٣ ص ٦٢٣.
(٣) المرجع السابق ص ٦٢٤.
(٤) راجع الهداية وحواشيها فتح القدير والعناية ح‍ ٨ ص ٥١١ وما بعدها.