للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خليفة فى بعض ماله، والجنين صلح خليفة فى الارث، فكذا فى الوصية اذ هى أخته الا أنه يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك بخلاف الهبة لأنها تمليك محض ولا ولاية لأحد ليملكه شيئا. أما الوصية بالحمل فلأنه بفرض الوجود اذ الكلام فيما اذا علم وجوده وقت الوصية وبابها أوسع لحاجة الميت وعجزه، ولهذا تصح فى غير الموجود كالثمرة فلأن تصح فى الموجود أولى (١). وجاء فى القدورى. أن من وهب جارية الا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء (٢).

[مذهب المالكية]

جاء فى الموطأ للامام مالك أنه قال: «ان فدية جنين الحرة عشر ديتها والعشر خمسون دينارا أو ستمائة درهم» وقال: ولم أسمع أحدا يخالف فى أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزايل بطن أمه ويسقط‍ من بطنها ميتا.

وقال الامام مالك: وسمعت أنه اذا خرج الجنين من بطن أمه حيا ثم مات أن فيه الدية كاملة وقال: ولا حياة للجنين الا بالاستهلال، فاذا خرج من بطن أمه فاستهل ثم مات ففيه الدية كاملة ونرى أن فى جنين الأمة عشر ثمن أمه.

وقال الامام مالك: واذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة عمدا والتى قتلت حامل لم يقد منها حتى تضع حملها. وان قتلت المرأة وهى حامل عمدا أو خطأ فليس على من قتلها فى جنينها شئ، فان قتلت عمدا قتل الذى قتلها وليس فى جنينها دية. وان قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها وليس فى جنينها دية، وحدث يحيى أن مالكا سئل عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح فقال: أرى أن فيه عشر ديه أمه (٣).

وجاء فى «المدونة الكبرى» أنه لو أوصى رجل لجنين امرأة فأسقطته بعد موت الموصى فيرى ابن القاسم أن لا شئ له من الوصية الا أن يخرج حيا ويستهل صارخا (٤). وجاء فى المدونة أيضا أن البكر الحامل من الزنا يؤخر جلدها حتى تضع حملها ويجف دمها وتتعالى من نفاسها. وان كان حدها الرجم تمهل حتى تضع ما فى بطنها فاذا وضعت ما فى بطنها، فان أصابوا للصبى من يرضعه أقيم عليها الحد ولم تؤخر، وان لم يصيبوا للصبى من يرضعه لم يعجل عليها حتى ترضع ولدها (٥).

وجاء فى «المدونة الكبرى» أنه اذا اشترى العبد المأذون له فى التجارة جارية فوطئها بملك اليمين باذن السيد أو بغير اذن السيد فولدت منه ثم أعتق العبد بعد ذلك فتبعته كما يتبعه ماله. قال مالك: لا تكون به أم ولد وله أن يبيعها وكل ولد ولدته قبل أن يعتق أو أعتقه سيده وأمته حامل لم تضعه فان ما ولدته قبل أن يعتقه سيده وما فى بطن أمته رقيق كلهم للسيد ولا تكون بشئ منهم أم ولد


(١) المرجع السابق ص ٣٦٠ وما بعدها.
(٢) مختصر القدورى ص ٦٩.
(٣) الموطأ للامام مالك ص ٥٣٤ طبعة دار الشعب.
(٤) المدونة الكبرى للامام مالك ح‍ ٤ ص ٢٩٠.
(٥) نفس المرجع ح‍ ٤ ص ٤٠٤ نفس الطبعة.