للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لوجود التسليم الواجب، والثالث: يجب شطرها توزيعا لها على الزمان، فلو سلمها ليلا ونهارًا وجبت قطعًا (١). ولو أخلى السيد في داره بيتا وقال للزوج: تخلو بها فيه لم يلزمه ذلك على الأصح، لأن الحياء والمروءة يمنعانه من دخول داره، ولو فعل ذلك فلا نفقة عليه، والثانى: يلزمة ذلك لتدوم يد السيد على ملكه مع تمكن الزوج من الوصول إلى حقه وعلى هذا تلزمه النفقة (٢). وللسيد السفر بالأمة الزوجة وإن لم يرض الزوج لأنه مالك رقبتها فيقدم على مالك الاستمتاع وللزوج صحبتها في سفرها ليستمتع بها ليلا وليس للسيد منعه من السفر ولا إلزامه به لينفق عليها وإذا لم يسافر الزوج فلا نفقة عليه وكذلك أن سافر ولم تسلم له ليلا ولا نهارًا فلا نفقة عليه أيضًا وليس له أن يسافر بها بدون إذن سيدها (٣). ولو زوج أمته بعبده لم يجب مهر لأن السيد لا يثبت له على عبده دين فلا حاجة إلى تسميته، وقيل: يجب ثم يسقط فيسمى ندبا على هذا القول حتى لا يعرى النكاح عن مهر (٤). ويختص القسم بالزوجات ولو كن إماء أو كتابيات. أما الأمة المملوكة فلا حق لها في القسم (٥) ويكون للحرة ضعف. للزوجة الأمة في القسم (٦).

[مذهب الحنابلة]

إن كانت الزوجة أمة فلا يجب على السيد تسليمها لزوجها إلا ليلا (٧). وللسيد استخدامها نهارًا لأنها مملوكة عُقِدَ على إحدى منفعتيها فلم يجب تسليمها في غير وقتها، كما لو أجرها لخدمة نهارًا، فلو شرط الزوج تسليمها نهارًا أو بَذَله السيد وجب تسليمها ليلا ونهارًا لأن الزوجية تقتضى وجوب التسليم مع البذل ليلا ونهارًا، وإنما منع منه في الأمة في زمان النهار لحق السيد، فإذا بذله فقد ترك حقه فعاد إلى الأصل في الزوجية ولأن عقد الزوجية اقتضى لزوم نفقتها ليلا ونهارًا ما لم يمنع منه مانع. فإذا امتنع المانع ببذل السيد تسليمها وجب على الزوج قبوله (٨). فليس للزوج السفر بزوجته الأمة بلا إذن السيد، ولا لسيدها ولو بصحبة الزوج السفر بها بغير إذن الآخر لما في ذلك من تفويت حقه عليه. ولو بوأها السيد - أي بذل لها مسكنا ليأتيها الزوج فيه - لم يلزم الزوج آيتانها فيه. وللسيد بيع الأمة الزوجة لأنه صلى الله عليه وسلم إذن لعائشة في شراء بريرة وهى ذات زوج (٩) ومن تحته حرة وأمة يقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين لأنها على النصف من الحرة وإن كانت الحرة كتابية، لقول على: إذا تزوج الحرة على الأمه قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين (رواه الدارقطني واحتج به أحمد) ولأن الحرة حقها في الإيواء أكثر والحق في القسم اللأمة لا لسيدها، فللأمة أن تهب ليلتها لزوجها أو لبعض ضرائرها بإذن زوجها كالحرة وليس لسيدها الاعتراض ولا أن يهبه دونها وإذا تزوج بكرا ولو أمة ومعه غيرها أو حرائر أقام عندها سبعا ثم دار، وإذا تزوج ثيبا ولو أمة أقام عندها ثلاثًا لأنه يراد للأنس وإزالة الاحتشام والأمة والحرة


(١) القليوبي وعميرة جـ ٣ ص ٢٧٣.
(٢) القليوبي وعميرة جـ ٣ ص ٢٧٣ و ٢٧٤.
(٣) قليوبي وعميرة جـ ٣ ص ٢٧٤.
(٤) القليوبي وعميرة جـ ٣ ص ٢٧٤ و ٢٧٥.
(٥) قليوبى وعميرة جـ ٣ ص ٢٩٩.
(٦) القليوبى وعميرة جـ ٣ ص ٣٠٢ و ٣٠٣.
(٧) كشاف القناع (طبعة الرياض) جـ ٥ ص ١٨٧ (باب عشرة النساء).
(٨) كشاف القناع جـ ٥ ص ١٨٨ (طبعة الرياض).
(٩) كشاف القناع: جـ ٥ ص ٢٠١ (فصل في القسم).