للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكسر شوكتهم، فيقاتلون بكل ما يحصل به ذلك.

[مذهب المالكية]

قال المالكية (١): إن قتال البغاة يقصد به ردعهم فقط‍ وليس قتلهم، فهو يختلف عن قتال الكفار فى ذلك، ولذلك تنصب عليهم الدراعات ولا تحرق مساكنهم ولا يقطع شجرهم.

[مذهب الشافعية]

وقال الشافعية (٢): لا يقاتل البغاة بعظيم يعم كنار أو منجنيق.

[مذهب الحنابلة]

وقال الحنابلة (٣): لا يقاتل البغاة بما يعم إتلافه كالنار من غير ضرورة، فإن دعت الضرورة لذلك كما لو حاصر البغاة أهل العدل فلم يمكنهم التخلص إلا برميهم بما يعم، جاز ذلك.

وأما المرتدون فقد قالوا أن أبا بكر كان يأمر بتحريقهم بالنار. وفعل خالد بن الوليد ذلك بأمره.

وقال فى منتهى الارادات غير ذلك.

انه إذا أصر المرتد على ردته قتل بالسيف ولا يحرق بالنار لحديث «إن الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتل» وحديث «من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله» (يعنى النار).

قال: رواه البخارى.

[مذهب الظاهرية]

وقال الظاهرية (٤): لا يحل قتال أهل البغى بنار تحرق من فى الحصن من غير أهل البغى لقوله تعالى «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»

أما إذا لم يكن فيه إلا البغاة فقط‍، فيقاتلون حتى ينزلوا إلى الحق. ويجوز أن توقد النيران حولهم ويترك لهم مكان يتخلصون منه إلى عسكر أهل الحق (أى المسلمين)، ولا يحل حصارهم بالنار دون أن يجعل لهم منفذا، لأن الله تعالى لم يأمر بذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما أمر بالمقاتلة فقط‍.

[مذهب الزيدية]

وقال الزيدية (٥): يحرق الباغى ويغرق ويخنق إن تعذر قتلهم بالسيف وخلوا عمن لا يقتل كالنساء والصبيان، ويجوز للحاكم تعزير أهل البغى بإحراق دورهم وهدمها.

[مذهب الإمامية]

وقال الإمامية (٦): إن القصد من محاربة البغاة تفريق كلمتهم، فقتالهم أقل من جهاد المشركين.


(١) الدردير ج‍ ٢ ص ٣٨٥.
(٢) نهاية المحتاج ج‍ ٧ ص ٣٨٧.
(٣) منتهى الإرادات ج‍ ٤ ص ١٤١، ١٥٤.
(٤) المحلى ج‍ ١١ ص ١١٦.
(٥) البحر الزخار ج‍ ٥ ص ٤١٨ ص ٤٢٠.
(٦) شرائع الإسلام ج‍ ١ ص ١٥٧.