للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المودع وهو أن يتصرف فيها لنفسه كاستعمال نحو أن يلبس أو يركب الدابه ونحو إعارة أو تأجير أو رهن فإنه يصير ضامنا بذلك لأجل التعدى.

ومتى زال التعدى في الحفظ صارت أمانة وذلك نحو أن يسافر بها أو يتركها في موضع غير حريز ثم زال التعدى فإنها تعود أمانة وأما إذا تعدى في التصرف ثم زال وذلك نحو أن يركبها أو يعيرها أو غير ذلك فإنها لا تعود أمانة.

(١) ومن التعدى إيداع لها وسفر بها بلا عذر موجب فيهما فأما إذا فعل ذلك لعذر من خوف حريق أو سرقه أو لص جاز له إيداعها مع ثقة أو مع حاكم وكذلك السفر بها فإن كان العذر غير موجب لم يكن له ذلك إلا بإذن المودع.

[مذهب الظاهرية]

(٢) إن لقى المودع من أودعه في غير الموضع الذي أودعه فيه فليس له مطالبته بالوديعة ونقل الوديعة بالحمل والرد على المودع لا على الوديع وإنما عليه أن لا يمنعها من صاحبها فقط وهذا بخلاف الغاصب والمتعدى في الوديعة أو غيرها وأخذ المال بغير حق فرده على المتعدى والغاصب وأخذه بغير حق إلى صاحبه حيث لقيه في أي مكانه لأن فرضا عليه الخروج من الظلم والمطل في كل أوان ومكان.

[مذهب الإمامية]

(٣) لا يجوز إخراج الوديعة أن كانت دابة من منزله لسقمها أو علفها لذلك إلا مع الضرورة كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله أو شبه ذلك من الاعذار ولو قال المالك: لا تعلفها ولا تسقها لحم يجز القبول بل يجب عليه سقيها وعلفها. نعم لو أخل بذلك والحال هذه أثم ولم يضمن لأن المالك أسقط الضمان بنهيه كما لو أمره. بإلقاء ماله في البحر ولو عين له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه، ولو نقلها ضمن إلا إلى الاحرز أو مثله على قول ولا يجوز نقلها إلى ما دونه ولو كان حرز إلا مع الخوف من إبقائها فيه ولو قال: لا تنقلها من هذا الحرز ضمن بالنقل كيف كان إلا أن يخاف تلفها فيه ولو قال وإن تلفت.

ويجوز السفر بالوديعة إذا خاف تلفها مع الإقامة ثم لا يضمن ولا يجوز السفر بها مع ظهور إمارة الخوف وإن سافر والحال هذه ضمن.

[مذهب الإباضية]

(٤) وحكم العارية الضمان على قول إذا تلفت في يد المستعير بآفه سماويه أو أتلفها هو ولو بلا تقصير الضمان لحديث: العارية مضمونة رواه أبو داود وغيره، ولأنها مال يجب رده لمالكه فيضمن عند تلفه كالمأخوذ بجهة السوم، فإن تلفت باستعمال مأذون فيه كاللبس والركوب المعتادين لم يضمن لحصول التلف بسبب مأذون فيه. والصحيح أن لا ضمان على المستعير بآفة سماوية وبما لا طاقه عليه منه ولا تضييع فيه.


(١) المرجع السابق ص ٥١٤.
(٢) المحلى جـ ٨ ص ٢٨٧.
(٣) شرائع الإسلام جـ ١ ص ٢٧٧.
(٤) شرح النيل جـ ٦ ص ٧٥.