للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ان كانت منقولة أو يخليها ان كانت دارا بعد انتهاء الاجارة ضمنها ولزمه أجر مثلها من يوم انقضاء المدة وان لم ينتفع لأنه صار غاصبا الا أن يترك الرد لعذر فانه لا يضمن العين ولا أجرتها ومؤنة الرد على المستأجر وعليه تفريغ الأرض من جذور زرعه ليردها فارغة (١).

[مذهب الإمامية]

جاء فى تحرير الأحكام (٢) العين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر لا يضمنها الا بتعديه أو بتقصيره واذا انقضت مدة الاجارة وجب عليه رفع يده وليس عليه الرد الا مع المطالبة ولا يضمنها بعد المدة بدون تفريط‍ ولو طلبها صاحبها بعد المدة وجب عليه ردها مع المكنة فان امتنع ضمنها وعليه أجرة المثل مدة الامساك وان لم يستعملها - ولو شرط‍ المؤجر على المستأجر ضمان العين لم يصح الشرط‍.

[مذهب الإباضية]

على المستأجر أن يسعى فى ايصال العين الى ربها ان لم يكن لها حمل ولا مؤونة والا لم يجب عليه ذلك وانما يجب عليه الحفظ‍ حتى يحضر ربها لأخذها فان ضاع بلا تضييع لم يلزمه ضمانه قال شارح النيل وعندى أنه لا يضمن ان تلف بلا تضييع ولو لم يكن له مؤونة اذ لا يلزمه ايصاله الا ان كان ربه لا يعلم انه قد تم عمل المستأجر (٣).

[التصرف فى العين المستأجرة]

التصرف فى العين المستأجرة قد يكون تصرفا فيها بالبيع والهبة والوصية والوقف والرهن وقد يكون تصرفا فى منفعتها وذلك بالاجارة والاعارة والوصية.

والتصرف فيها بالبيع والهبة والوصية والوقف والرهن انما يعتمد الملك ولذا لا يملكه الا مالكها وذلك ما ليس محلا للخلاف بين المذاهب وعليه اذا صدر من مستأجرها أى تصرف من هذه التصرفات فانه يكون صادرا من غير ذى ولاية وكان المستأجر فيه فضوليا يطبق عليه أحكام الفضولى راجع مصطلح «فضولى».

أما اذا صدر من مالك العين فباع العين المستأجرة مالكها فان هذا البيع يمس ما تعلق به من حق لازم هو حق المستأجر وعلى ذلك لا يستطيع تسليمها الى مشتريها دون مساس بحق المستأجر ولذا يقع العقد صحيحا موقوفا على اجازة المستأجر أو سقوط‍ حقه بانتهاء الاجارة فان أجازه نفذ وكذلك اذا انتهت الاجارة بسبب من أسباب انتهائها فان لم يوجد شئ من ذلك لم يكن للمستأجر ولا للبائع حق فسخه وانما يجوز للمشترى فى هذه الحال أن يفسخه عند أبى حنيفة ومحمد سواء أقدم على الشراء وهو عالم بالاجارة أم أقدم عليه وهو غير عالم بها وذهب أبو يوسف الى أنه ان أقدم على الشراء عالما بالاجارة لم يكن له حق الفسخ ولزمه أن ينتظر حتى تنته مدة الاجارة وان أقدم عليه غير عالم كان له الخيار فى الفسخ وفى الانتظار الى انتهاء مدة الاجارة (٤).


(١) التاج المذهب ج‍ ٣ ص ٧٦.
(٢) ج‍ ٢ ص ٢٥٢.
(٣) شرح النيل ج‍ ٥ ص ١٨٣.
(٤) الفتاوى الهندية ج‍ ٣ ص ١١٠ وفتح القدير ج‍ ٥ ص ١٨٥. والبدائع ج‍ ٤ ص ٢٠٨