للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كبيع وهبة وكل فسخ كإقالة ورد بعيب، وفى المهذب (١): يجوز التوكيل فى فسخ العقود لأنه إذا جاز التوكيل فى عقدها ففى فسخها أولى وبالنسبة للشريك جاء فى المهذب (٢): لا يجوز لأحد الشريكين أن يتصرف فى نصيب شريكه الا باذنه فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه فى التصرف تصرفا وإن أذن أحدهما ولم يأذن الآخر تصرف المأذون فى الجميع ولا يتصرف الآخر فى نصيبه.

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع (٣): تصح الاقالة من مضارب وشريك تجارة سواء كانت شركة عنان أو شركة وجوه بغير إذن شريكه فيما اشتراه شريكه لظهور المصلحة فيها كما يملك المضارب ونحوه الفسخ بالخيار لعيب ونحوه، ومن وكل فى بيع فباع لم يملك الإقالة بغير إذن موكله أو وكل فى شراء فاشترى لم يملك الإقالة بغير اذن الموكل لأنه لم يوكل فى الفسخ وتصح الإقالة من مؤجر وقف إن كان الاستحقاق له لأنه كالمالك وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركا أو لمعين غيره أو كان الوقف على جهة لم تصح الإقالة وعمل الناس على خلافه وفى الفروع فى الحج من استؤجر عن ميت يعنى لكى بحج عنه فإن قلنا تصح الإجارة فهل تصح الإقاله لأن الحق للميت؟ يتوجه احتمالان قال فى تصحيح الفروع الجواز لأنه قائم مقامه فهو كالشريك والمضارب وقياسها جوازها من الناظر ومن ولى اليتيم لمصلحة وتصح الإقالة كذلك من مفلس بعد حجر الحاكم عليه بلا شروط‍ بيع والحاكم عليه لمصلحة كفسخ البيع لخيار.

[مذهب الظاهرية]

الإقالة عند ابن حزم بيع من البيوع يجرى فيها ما يجرى فى البيوع من شروط‍ وخلافه وقد أورد ابن حزم ما يدل على جواز بيع الوكيل لموكله إذا كان بإذنه فقد قال ابن حزم فى المحلى (٤): لا يحل لأحد أن يبيع مال غيره بغير إذن صاحب المال له فى بيعه فإن وقع بغير إذنه فسخ أبدا سواء كان صاحب المال حاضرا يرى ذلك أو كان غائبا ولا يكون فى سكوته رضا بالبيع طالت المدة أو قصرت ولو بعد مائة عام أو أكثر بل يأخذ ماله أبدا هو وورثته بعده ولا يجوز لصاحب المال أن يمضى ذلك البيع أصلا إلا أن يتراضى هو والمشترى على ابتداء عقد بيع فيه وهو مضمون على من قبضه ضمان الغصب وكذلك لا يلزم أحدا شراء غيره له إلا أن يأمره بذلك فإن اشترى له دون أمره فالشراء للمشترى ولا يكون للذى اشتراه له أراد كونه له أو لم يرد إلا بابتداء عقد شراء مع الذى اشتراه الا الغائب الذى يوقن بفساد شئ من ماله فسادا يتلف به قبل أن يشاور فإنه يبيعه له الحاكم أو غيره ونحو ذلك ويشترى لأهله مالا بدلهم منه ويجوز ذلك أو ما بيع عليها بحق واجب لينصف غريم منه أو فى نفقة من تلزمه نفقته فهذا لازم له حاضرا كان أو غائبا رضى أم سخط‍ برهان ذلك قول الله سبحانه وتعالى «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ٥ إِلاّ عَلَيْها» وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم» أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام» فليس لأحد أن يحل ما حرم الله تعالى من ماله ولا من بشرته ولا من عرضه ولا من قومه إلا بالوجه الذى أباحه به نص القرآن الكريم أو السنة ومن فعل ذلك فهو مردود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أو السكوت ليس رضا إلا من اثنين فقط‍ أحدهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المأمور بالبيان الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذى لا يقر على باطل والذى ورد النص بأن ما سكت عنه فهو عفو جائز والذى لا حرام إلا ما فصل لنا تحريمه ولا واجب إلا ما أمرنا به فما لم يأمرنا به ولا نهانا عنه فقد خرج عن أن يكون فرضا


(١) انظر من كتاب المهذب ج ١ ص ٣٤٩ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج ١ ص ٣٤٦ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٣) انظر كتاب كشاف القناع على متن الاقناع ج ٢ ص ٨٥، ص ٨٦ وما بعدهما الطبعة السابقة وانظر كتاب الاقناع فى فقه الامام احمد بن حنبل ج ٢ ص ١١٣ الطبعة السابقة.
(٤) انظر كتاب المحلى لابن حزم الظهرى ج ٨ ص ٤٣٤ مسألة رقم ١٤٦٠ الطبعة السابقة.
(٥) الاية رقم ١٦٤ من سورة الانعام.