للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجاء فى موضع آخر (١): اذا خرجت على الامام طائفة من المسلمين ورامت خلعه بتأويل أو منعت حقا توجه عليها بتأويل وخرجت عن قبضة الامام وامتنعت بمنعة قاتلها الامام لقوله عز وجل «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ».

ولا يقتل أسيرهم لقوله صلّى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن مسعود ولا يقتل أسيرهم فان قتله ضمنه بالدية لأنه بالأسر صار محقون الدم فصار كما لو رجع الى الطاعة فان كان أسيرا حرا بالغا فدخل فى الطاعة أطلقه، وان لم يدخل فى الطاعة حبسه الى أن تنقضى الحرب ليكف شره، ثم يطلقه ويشرط‍ عليه ألا يعود الى القتال.

وان كان عبدا أو صبيا لم يحبسه لأنه ليس من أهل البيعة.

ومن أصحابنا من قال يحبسه لأن فى حبسه كسرا لقلوبهم.

وان استعان أهل البغى بأهل الحرب فى القتال وعقدوا لهم أمانا أو ذمة بشرط‍ المعاونة لم ينعقد، لأن من شرط‍ الذمة والأمان ألا يقاتلوا المسلمين فلم ينعقد على شرط‍ القتال، فان عاونوهم جاز لأهل العدل قتلهم مدبرين، وجاز أن يذفف (أى يجهز) على جريحهم.

وان أسروا جاز قتلهم واسترقاقهم والمن عليهم والمفاداة لهم لأنه لا عهد لهم ولا ذمة فصاروا كما لو جاءوا منفردين عن أهل البغى.

ولا يجوز شئ من ذلك لمن عاونهم من أهل البغى لأنهم بذلوا لهم الذمة والأمان فلزمهم الوفاء به.

وجاء فى المهذب (٢): ان ارتدت طائفة وامتنعت بمنعة وجب على الامام قتالها لأن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قاتل المرتدين ويتبع فى الحرب مدبرهم ويذفف على جريحهم لانه اذا وجب ذلك فى قتال أهل الحرب فلأن يجب ذلك فى قتال المرتدين وكفرهم أغلظ‍ - أولى.

وان أخذ منهم أسير استتيب فان تاب والا قتل لأنه لا يجوز اقراره على الكفر.

[مذهب الحنابلة]

قال فى المغنى (٣) ان من أسر من أهل الحرب على ثلاثة أضرب.

احدها: النساء والصبيان فلا يجوز قتلهم ويصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبى، لأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان متفق عليه، وكان عليه السلام يسترقهم اذا سباهم.


(١) المرجع السابق ج ٢ ص ٢١٨، ٢١٩،
(٢) المهذب ج ٢ ص ٢٢٤.
(٣) المغنى لابن قدامة ج ١٠ ص ٤٠٠، ٤٠١، ص ٤٠٢.