للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نفعه ولأنه أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت وفى حج التطوع قولان:

أحدهما لا يجوز لأنه غير مضطر الى الاستنابة فيه فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح.

والثانى أنه يجوز وهو الصحيح لأن كل عبادة جازت النيابة فى فرضها جازت النيابة فى نفلها كالصدقة.

فان (١) استأجر من يتطوع عنه وقلنا لا يجوز فان الحج للحاج وهل يستحق الأجرة فيه قولان:

أحدهما أنه لا يستحق لأن الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة كالضرورة.

والثانى يستحق لأنه لم يحصل له بهذا الحج منفعة لأنه لم يسقط‍ به عنه فرض ولا حصل له به ثواب بخلاف الضرورة فان هناك قد سقط‍ عنه الفرض.

وجاء فى موضع آخر من المهذب. قال (٢) فى الأم اذا استأجره رجلان للحج فأحرم بهما انعقد احرامه عن نفسه لأنه لا يمكن الجمع بينهما ولا تقديم أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا وبقى احرام مطلق فانعقد له، قال ولو استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الاحرام عن نفسه لأنه تعارض التعيينان فسقطا وبقى مطلق الاحرام، فانعقد له.

[مذهب الحنابلة]

جاء (٣) فى منتهى الارادات: من شروط‍ الحج الاستطاعة ومن الاستطاعة ملك راحلة لركوبه بآلتها بشراء أو كراء يصلحان. أى الراحلة وآلتها لمثله لحديث أحمد عن الحسن لما نزلت هذه الآية «ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا» قال رجل يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة وللدارقطنى عن أنس مرفوعا معناه. فى مسافة قصر عن مكة متعلق بملك راحلة ولا يعتبر ملك راحلة فى دون مسافة القصر عن مكة للقدرة على المشى فيها غالبا ولأن مشقتها يسيرة ولا يخشى فيها عطب لو انقطع بها بخلاف البعيدة الا لعاجز عن مشى لشيخ كبير فيعتبر له ملك الراحلة بآلتها حتى فى دونها، ولا يلزمه السير حبوا ولو أمكنه فأما الزاد فيعتبر قربت المسافة أو بعدت مع الحاجة اليه، أو ملك ما يقدر به من نقد أو عرض على تحصيل ذلك أى الزاد والراحلة بآلتيهما فان لم يملك ذلك لم يلزمه الحج.

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى لابن حزم الظاهرى ان استطاعة السبيل الذى يجب به الحج اما صحة الجسم والطاقة على المشى .. واما مال يمكنه منه ركوب البحر أو البر .. وان لم يكن صحيح الجسم الا انه لا مشقة عليه فى السفر برا أو بحرا، وأما ان يكون له من


(١) المهذب ج‍ ١ ص ١٩٩ والطبعة السابقة.
(٢) المهذب ج‍ ١ ص ٢٠٥ الطبعة السابقة.
(٣) كتاب منتهى الارادات من كتاب كشاف القناع عن متن الاقناع ج‍ ١ ص ٦١٠، ص ٦١١ الطبعة الأولى.