للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الشافعية]

قال الشافعية: اذا رمى المحرم وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثانى، فان قلنا ان الحلق نسك حصل له التحلل الأول باثنين من ثلاثة، وهى الرمى والحلق والطواف، وحصل له التحلل الثانى بالثالث، وان قلنا ان الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين، وهى الرمى والطواف وحصل له التحلل الثانى بالثانى.

وقال أبو سعيد الاصطخرى: اذا دخل وقت الرمى حصل له التحلل الأول، وان لم يرم، كما اذا فات وقت الرمى حصل له التحلل الأول وان لم يرم. والمذهب الأول، لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شئ الا النساء. فعلق التحلل بفعل الرمى، ولأن ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف، وفيما يحل بالتحلل الأول والثانى قولان: أحدهما، وهو الصحيح، أنه يحل بالأول جميع المحظورات الا الوط‍ ء وبالثانى يحل الوط‍ ء لحديث عائشة رضى الله عنها. والقول الثانى أنه يحل بالأول كل شئ الا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد (١).

[مذهب الحنابلة]

قال الحنابلة: اذا فرغ المحرم من السعى فان كان متمتعا بلا هدى حلق أو قصر من جميع شعره وقد حل، فيستبيح جميع محظورات الاحرام، والأفضل هنا التقصير ليتوفر الحلق للحج، وان كان مع المتمتع هدى أدخل الحج على العمرة، وليس له أن يحل ولا أن يحلق حتى يحج فيحرم به بعد طوافه وسعيه لعمرته، ويحل منهما (أى من الحج والعمرة يوم النحر)، نص عليه لحديث حفصة، قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك.

فقال: «انى لبدت رأسى وقلدت هدى فلا أحل حتى أنحر» … متفق عليه.

وان كان الذى طاف وسعى لعمرته معتمرا غير متمتع، فانه يحل (أى يحلق أو يقصر) وقد حل، ولو كان معه هدى سواء كان فى أشهر الحج ولم يقصد الحج من عامه أو كان فى غير أشهر الحج.

وللمحرم تحللان: الأول منهما يحصل باثنين من ثلاثة: رمى لجمرة العقبة وحلق أو تقصير، وطواف افاضة.

ويحصل التحلل الثانى بالثالث منها (أى من الحلق والرمى والطواف مع السعى) ان كان متمتعا أو كان مفردا أو قارنا، ولم يسع مع طواف القدوم، فالحلق أو التقصير نسك لقول الله تعالى: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً» (٢).

فوصفهم وامتن عليهم بذلك، فدل أنه من


(١) المهذب للشيرازى ج‍ ١ ص ٢٣٠ الطبعة السابقة.
(٢) سورة الفتح: ٢٧.