للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأب أولى من أم الأم والاخوة من الأعمام وهم من الأخوال.

وقيل أم الأم فالخالة فالعمة فالخال وان لم يكن له قريب فعند من يؤمن عليه وعلى ماله ولو بأجر من ماله وان لم يكن فمال الله.

وان صح له رحم فعند الأصلح الى أن يعقل الخيار وحده من سبع سنين والنظر أولى لاختلاف فى أحوال الأطفال وقيل اذا أمن دخولا وخروجا وأكلا وشربا بنفسه ونوما وحده وتطهرا من نجس فقد عقل الخيار.

واذا استغنى ولد الذمية عنها فلأبيه الموحد قطعا ومالك الولد أولى من أبيه، وحكم صلّى الله عليه وسلّم بالولد لأمه ما لم تتزوج وذكر بعض أن الأب أولى بالذكر اذا استغنى عنه والأم بالانثى، واذا بلغا اختارا، واذا أخذت ولدها بالفريضة فلها خدمته وقيل لأبيه، وقيل لا يستخدمانه الا ان كان مصلحة له، وقيل لأبيه اجباره عليها وضربه أدبا عليها لا مبرحا.

وان أخذته الأم بالفريضة عدت خدمته منها.

وقيل يكون عنده نهارا للأدب والتعليم وعندها ليلا وان تزوجت أم الطفلة من يتهم عليها نزعت منها لا غير متهم وان اختارت الطفلة تارة أباها وأخرى أمها فكلما اختارت واحدا ردت اليه وان اختار من لا يصلح فذلك دليل على أنه لا يعرف الخيار.

واذا اختارت ان تكون مع أمها وأبوها أصلح أجبرت عليه، وبالعكس، وكذا سائر القرابة ولو حبى أبواها، وتختار من القرابة ان لم يحييا وقيل لها الخيار بين الأب وأم وأم الأم والخالة (١).

[الأم والنفقة منها وعليها]

[مذهب الحنفية]

جاء فى «بدائع الصنائع» أنه لا خلاف فى وجوب النفقة فى قرابة الولاد وأما نفقة الوالدين فلقول الله سبحانه وتعالى «وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» (٢) أى أمر ربك وقضى الا تعبدوا الا اياه أمر سبحانه وتعالى ووصى بالوالدين احسانا والانفاق عليهما حال فقرهما من أحسن الاحسان وقوله عز وجل «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً» (٣) وقوله تعالى:

«أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ» (٤) والشكر للوالدين هو المكافأة لهما أمر الله سبحانه وتعالى الولد أن يكافأ لهما ويجازى بعض ما كان منهما اليه من التربية والبر والعطف عليه والوقاية من كل شر ومكروه وذلك عند عجزهما عن القيام بأمر أنفسهما والحوائج لهما وادرار النفقة عليهما حال عجزهما وحاجتهما من باب شكر النعمة فكان واجبا وقوله عز وجل «وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً» (٥) وهذا فى الوالدين الكافرين فالمسلمان أولى والانفاق عليهما عند الحاجة من أعرف المعروف وقوله عز وجل «فَلا تَقُلْ}


(١) المصدر نفسه ج‍ ٣، ص ٥٧٠ - ٥٧٢ الطبعة السابقة.
(٢) الآية من سورة الاسراء رقم ٢٣.
(٣) الآية من سورة العنكبوت رقم ٨.
(٤) الآية ١٤ من سورة لقمان.
(٥) الآية ١٤ من سورة لقمان.