للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما المبرز المعروف بالصلاح فيسمع فيه القدح بالعداوة والقرابة والهجر.

وقال سحنون: يمكن من التجريح ولم يفرق واذا قلنا بسماع الجرح فى المبرز، فقال سحنون رحمه الله تعالى لا يقبل ذلك الا من المبرز فى العدالة.

وقال ابن الماجشون رحمه الله تعالى بجرح الشاهد من هو مثله وفوقه ولا يجرح من هو دونه الا بالعداوة والهجر.

أما القدح فى العدالة فلا.

وقال مطرف رحمه الله تعالى يجرحه من هو مثله وفوقه ودونه بالاسفاه والعداوة، اذا كان عدلا عارفا بوجوه الجراح، واختاره اللخمى رحمه الله تعالى.

وقال عبد الحكم رحمه الله تعالى: لا يقبل التجريح فى المبرز الا أن يكون المجرحون معروفين بالعدالة واعدل منه ويذكرون ما جرحوه به مما يثبت بالكشف.

وقال ابن القطان رحمه الله تعالى:

لا يجرح الشاهد من دونه بالعداوة، وأجازه ابن العطار رحمه الله تعالى وفى معين الحكام.

ويعذر فى تعديل العلانية دون تعديل السر فلا يعذر القاضى فى المعدلين سرا (١).

[مذهب الشافعية]

جاء فى المهذب انه اذا حضر عند القاضى خصمان وادعى أحدهما على الآخر حقا يصح فيه دعواه وسأل القاضى مطالبة الخصم بالخروج من دعواه طالبه.

وان لم يسأله مطالبته للخصم ففيه وجهان احدهما انه لا يجوز للقاضى مطالبته: لأن ذلك حق للمدعى فلا يجوز استيفاؤه من غير أذنه.

والثانى: وهو المذهب انه يجوز له مطالبته لأن شاهد الحال يدل على الأذن فى المطالبة فان طولب لم يخل أما أن يقر أو ينكر أو لا يقر ولا ينكر.

فان أقر لزمه الحق ولا يحكم به الا بمطالبة المدعى لأن الحكم حق له فلا يستوفيه من غير أذنه فان طالبه بالحكم حكم له عليه.

وان أنكر فان كان المدعى لا يعلم ان له اقامة البينة قال له القاضى: ألك بينة؟

وان كان يعلم فله ان يقول له ذلك وله أن يسكت.

وان لم تكن له بينة وكانت الدعوى فى غير دم فله ان يحلفه المدعى عليه.

ولا يجوز للقاضى ان يحلفه الا بمطالبة المدعى لأنه حق له فلا يستوفيه من غير أذنه وان أحلفه قبل المطالبة لم يعتد بها لأنها يمين قبل وقتها وللمدعى أن يطالب بأعادتها لأن اليمين الاولى لم تكن يمينه وان أمسك المدعى عن أحلاف المدعى عليه ثم أراد أن يحلفه بالدعوى المتقدمة جاز لأنه لم يسقط‍ حقه من اليمين وانما أخرها وان قال أبرأتك من اليمين


(١) تهذيب الفروق والقواعد السنية فى الاسرار الفقهية للشيخ محمد على حسين ج ٤ ص ١٢٨، ١٢٩ فى كتاب على هامش الفروق للقرافى، الطبعة السابقة ..