للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويستعملون الطعام فى الربا ويقصدون به (مطعوم الآدميين) الذى يشمل ما يطعم للتغذية كالقمح والماء وما يطعم للتأدم كالزيت، وما يطعم للتفكه كالتفاح، وما يطعم للتداوى والاصلاح كالحبة السوداء والملح.

وقد يطلقون لفظ‍ الأطعمة على (كل ما يؤكل وما يشرب مما ليس بمسكر) ويقصدون من ذلك ما يمكن أكله أو شربه على سبيل التوسع ولو كان مما لا يستساغ ولا يتناول عادة كالمسك وقشر البيض.

أما المسكرات فانهم يعبرون عنها بلفظ‍ الأشربة (١).

[١ - حكم تناول الأطعمة الحيوانية المائية]

[مذهب الحنفية]

جاء فى بدائع الصنائع: أن جميع ما فى البحر من الحيوان محرم الأكل الا السمك خاصة، فانه يحل أكله الا ما طفا منه.

وهذا قول أصحابنا رضى الله تعالى عنهم وقال بعض الفقهاء وابن أبى ليلى رحمه الله تعالى ما سوى السمك من الضفدع والسرطان وحية الماء وكلبه وخنزيره ونحو ذلك لكن على أن يكون ذلك بالذكاة وهو قول لليث بن سعد رضى الله تعالى عنه الا فى انسان الماء وخنزيره فانه لا يحل وذلك لقول الله تبارك وتعالى:

«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ» (٢) من غير فصل فى التحريم بين البرى والبحرى.

وانما قال أصحابنا بتحريم ما سوى السمك لقول الله عز شأنه: «وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ» (٣) والضفدع والسرطان والحية ونحوها من الخبائث، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ضفدع يجعل شحمه فى الدواء فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفادع، وذلك نهى عن أكلها (٤).

هذا والمقصود بالسمك الطافى الذى لا يحل أكله عندنا هو السمك الذى يموت فى الماء حتف أنفه بغير سبب حادث.

سواء علا على وجه الماء أو لم يعل بعد أن مات فى الماء حتف أنفه من غير سبب حادث.

وقال بعض مشايخنا هو الذى يموت فى الماء بسبب حادث ويعلو على وجه الماء فان لم يعل حل أكله.

والصحيح هو الحد الأول، وانما سمى طافيا لعلوه على وجه الماء عادة.


(١) انظر تبيين الحقائق للزيلعى شرح كنز الدقائق للعلامة فخر الدين عثمان بن على الزيلعى وبهامشه حاشية الشيخ شهاب الدين أحمد الشلى ج ١ ص ٣٢٧، ص ٣٣٧، ج ٢ ص ٥٥، ج ٤ ص ٨٥ الطبعة الأولى طبع المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المعزية سنة ١٣١٣ هـ‍ وكشاف القناع على متن الاقناع للعلامة الشيخ منصور بن ادريس الحنبلى وبهامشه شرح منتهى الارادات للشيخ منصور ابن يونس البهوتى ج ٤ ص ١١٢ طبع مطبعة العامرة الشرفية سنة ١٣١٩ هـ‍ الطبعة الأولى.
(٢) الآية رقم ٣ من سورة المائدة.
(٣) الآية رقم ١٥٧ من سورة الاعراف.
(٤) كتاب بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع لأبى بكر بن مسعود الكاسانى ج ٥ ص ٣٥ الطبعة الأولى طبع مطبعة الجمالية بالقاهرة سنة ١٣٢٨ هـ‍، سنة ١٩١٠ م.