للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولا مزيد وأيضا فلا يجوز أن يلزم المشترى بغض صفقة لم يرض قط‍ تبعيضها ولا أن يفسخ على البائع بيعا وقع صحيحا الا بنص وارد ولا نص فى شئ من ذلك فهو كله باطل، فان رضى المشترى بتسليم الشقص وحده فقد قيل ليس للشفيع غيره لأنه كرضى البائع بذلك حين الايذان.

والأولى عندنا أن الشريك أحق بجميع الصفقة ان أراد ذلك لأنها صفقة واحدة وعقد واحد اما تصح فتصح كلها واما تفسد فتفسد كلها ولا يمكن تبعيض عقد واحد بتصحيح بعضه وافساد بعضه الا بنص وارد فى ذلك.

ثم قال ابن حزم: ومن كان له شركاء فباع من أحدهم كان للشركاء مشاركته فيه وهو باق على حصته مما اشترى كأحدهم لأنه شريك وهم شركاء فهو داخل معهم فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «فشريكه أحق».

وقد قال قائل: لا حصة للمشترى وهذا خلاف النص كما ذكرنا وروينا من طريق ليث ابن أبى سليم عن الشعبى أنه قال اذا باع من أحد شركائه فلا شفعة للآخرين منهم وكذلك أيضا عن الحسن وعثمان البتى.

قال على وهذا خلاف النص أيضا.

وقال ابن حزم (١): ومن باع شقصا وله شركاء لأحدهم مائة سهم ولآخر عشرون ولآخر عشر العشر أو أقل أو أكثر فكلهم سواء فى الأخذ بالشفعة ويقتسمون ما أخذوا

بالسواء ولا معنى لتفاضل حصصهم وهو قول ابراهيم النخعى والشعبى والحسن البصرى وابن شبرمة وسفيان الثورى.

ثم قال ولا شفعة الا بتمام البيع بالتفريق أو التخيير لأنها ليس بيعا قبل ذلك وهو قول كل من يقول بتفريق الأبدان.

[مذهب الزيدية]

جاء فى التاج المذهب (٢): لو ملك الشفعة الغير بعوض - ولو جهل كون ذلك يبطل شفعته سواء كان ذلك العوض من المشترى أم من غيره فانها تبطل ولا يلزم ذلك العوض لأنها حق وبيع الحقوق لا يصح ويكون العوض فى يد الشافع مع علمه بعدم استحقاقه كالغصب.

ثم قال: اذا طلب الشافع بعض المبيع نحو أن يقول الشافع للمشترى أنا مطالب لك الشفعة فى ثلث ما اشتريته بجوارى وذلك بقدر حصته من السبب وبترك ثلثيه لأخويه فانها تبطل شفعته فى كل المبيع.

وقال فى البحر الزخار (٣): اذا عفا عن الشفعة فى بعض المبيع فوجوه.

تسقط‍ الشفعة فى الكل كالقصاص.

لا يسقط‍ شئ اذ لا تتبعض.

يسقط‍ ذلك القدر ويستحقها فى الباقى وهو الأصح اذا رضى المشترى بتفريق الصفقة اذ المانع الاضرار به فى التفريق ولا خيار له بعد اسقاطها اذ هى فورية.


(١) المحلى ج‍ ٩ ص ٩٨، ٩٩.
(٢) التاج المذهب ج ٣ ص ٢٦، ص ٣١.
(٣) البحر الزخار ج ٤ ص ١١.