للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما الفتوى فيجوز نقضها بالفتوى وبالحكم.

أما الاول: فكما اذا مات مجتهده أو تغير رأيه فانه يجب عليه وعلى مقلديه العمل بالفتوى الثانية فيما يأتى دون ما مضى فانه صحيح فى الاعمال السابقة بل اذا كان ما مضى عقدا أو ايقاعا أو نحوهما مما من شأنه الدوام والاستمرار يبقى على صحته فيما يأتى أيضا بالنسبة الى تلك الواقعة الخاصة فاذا تزوج بكرا باذنها - بناء على كون أمرها بيدها - ثم تبدل رأيه أو رأى مجتهده الى كون أمرها بيد أبيها تكون باقية على زوجيته وان كان لا يجوز له نكاح مثلها بعد ذلك.

وأما الثانى: فكما اذا كان مذهبه اجتهادا أو تقليدا نجاسة الغسالة أو عرق الجنب من الحرام مثلا واشترى مائعا فتبين أنه كان ملاقيا للغسالة أو عرق الجنب من الحرام فتنازع مع البائع فى صحة البيع وعدمها وترافعا الى مجتهد كان مذهبه عدم النجاسة وصحة البيع فحكم بصحته فان اللازم على المشترى العمل به وجواز التصرف فى ذلك المائع ففى خصوص هذا المورد يعمل بمقتضى الطهارة ويبنى عليها وينقض الفتوى بالنسبة اليه بذلك الحكم.

وأما بالنسبة الى سائر الموارد فعلى مذهبه من النجاسة حتى أنه اذا لاقى ذلك المائع بعد الحكم بطهارة الغسالة أو عرق الجنب يبقى على تقليده الاول فيبنى على نجاسته.

وهكذا فى سائر المسائل الظنية فى غير الصورتين المذكورتين.

[مذهب الإباضية]

جاء فى شرح النيل (١): ويكره للقاضى أن يفتى فى الاحكام اذا سئل عنها وكان شريح يقول انما أقضى ولا أفتى، وان أفتى فى أمور الدين جاز وعن عمر أنه كتب الى شريح لا تسارر الى أحد فى مجلسك ولا تبع ولا تبتع ولا تفت فى مسألة من الاحكام ولا تضر ولا تضار.

وقال العاصمى: ومنع الافتاء للحكام: فى كل ما يرجع للخصام.

وزعم بعض أنه يجوز كالخلفاء الاربعة قلت لا يصح عنهم.

وأجيز الافتاء فى مسألة عامة لا فى خصومة معينة.


(١) كتاب شرح النيل وشفاء العليل لمحمد ابن يوسف أطفيش ج‍ ٦ ص ٥٥٨ الطبعة السابقة