للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عمل شيئا. أما إن كان ذلك لضعف الحبل فهو قاتل خطأ والدية على العاقلة. وعليه الكفارة لأنه مباشر لقتله. (١)

[مذهب الزيدية]

لو أمسك رجل رجلا أو صبره - أي حبسه - حتى جاء غيره ممن تضمن خبايته كالآدميّ فقتله فالقصاص على من باشر القتل لا على الممسك والحابس، لقوله تعالى: {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (٢) ولحديث: "يقتل القاتل ويصبر الصابر" (٣).

هذا ويجب على الممسك والحابس التوبة من ارتكاب هذا الإثم. كما يجب على الإمام تأديبهما إذا كانا متعديين. لقوله - صلى الله عليه وسلم - "من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقى الله مكتوبا بين عينيه آيس من رحمه الله" رواه ابن ماجة والأصبهانى، وروى البيهقى نحوه.

وأما لو أمسكه أو حبسه حتى قتله من لا تضمن جنايته كالسبع ونحوه فيضمن الممسك أو الحابس دية المقتول إذا لم يلجئ السبع إليه، ويلزمه القصاص إذا ألجأه إليه بأن جمع بينه وبين السبع في مكان ضيق. (٤)

ومن أمسك غريقا يريد إنقاذه فثقل عليه وخشى إن أتم الإمساك أن يتلفا معا فأرسله من يده لخشية تلفهما معا فهلك فإنه يضمن وإن كان في الأصل محسنا بإرادة إنقاذه. لأنه مباشر في هذه الجنايه بالإرسال. ولا يجوز له أن يستفدى نفسه بقتل غيره، ولهذا وجب الضمان للفريق ذكر ذلك الفقيه حسن.

قال مولانا عليه السلام: وهو موافق للقياس قياسا على المكره. إلا أنا نقول: إن كان قد أخرج رأسه من الماء فلما أرسله انغمس فهلك فذلك صحيح. وإن أرسله قبل أن يخرج رأسه من الماء ففى تضميته نظر، لأنه لم يهلك بإرسال الممسك حينئذ بل برسوبه في الماء وانسداد منافسه وهو حاصل من قبل إمساكه وإرساله. فالأقرب عندى أنه لا يضمن بإرساله بعد إمساكه في هذه الصورة.

فإن كان الفريق هو الممسك (بكسر السين) واستفدى نفسه بالإرسال فلا ضمان مطلقا. فإن هلك الممسك (بفتح السين) بإمساك الفريق ضمنه من ماله في تركته.

أما إن هلك الممسك (بفتح السين) ونجى الفريق فإنه يقتل به:

وفى جواز إرسال الفريق بعد إمساكه رأيان:

قيل: يجوز إرساله ويضمن. لأنه صار هالكا بكل حال فجاز له الارسال لئلا يهلكا معا.

وقيل: لا يجوز كالمكره على قتل الغير.

قال صاحب الأثمار: يجوز إرسال الغريق بعد إمساكه لخشية تلفهما بل لا يبعد وجوبه


(١) المرجع السابق جـ ١٢ ص ٣٣٠ - ٣٢١ مسألة رقم ٢١١١
(٢) الآية رقم ١٩٤ من سورة البقرة
(٣) سبق تخريج هذا الحديث في مذهب الظاهرية
(٤) شرح الأزهار جـ ٤ ص ٤٠٩ الطبعة الثانية. مطبعة حجازى ١٣٥٨ والتاج المذهب جـ ٤ ص ٢٨٧ طبعة أولى مطبعة دار إحياء الكتب العربية، البحر الزخار ح ٥ ص ٢٢٨ مطبعة السنة المحمدية، طبعة أولى ١٣٦٨.