للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الزيدية]

وعند الزيدية جاء فى البحر الزخار (١) ويشترط‍ لصحة الوضوء طهارة البدن عن نجاسة توجب الوضوء فلو تمضمض واستنشق ثم استكمل الوضوء ثم استنجى لم يصح وضوؤه.

[ما يكون به الاستنجاء]

لقد فصل الفقهاء ذلك تفصيلا حسب مذاهبهم، ويتبين ذلك من أقوالهم كما يلى:

[مذهب الحنفية]

ذكر الحنفية أنه يسن أن يستنجى بحجر منق ونحوه، والغسل بالماء أحب، لحصول الطهارة المتفق عليها، واقامة السنة على الوجه الأكمل، لأن الحجر مقلل، والمائع غير الماء مختلف فى تطهيره.

والأفضل فى كل زمان ومكان الجمع بين استعمال الماء والحجر مرتبا، فيمسح الخارج، ثم يغسل المخرج، لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء باتباعهم الأحجار الماء فكان الجمع سنة على الاطلاق فى كل زمان وهو الصحيح وعليه الفتوى.

ويجوز أن يقتصر على الماء فقط‍ وهو يلى الجمع بين الماء والحجر فى الفضل.

ويجوز أن يقتصر على الحجر فقط‍ وهو دونهما فى الفضل، ويحصل به السنة وان تفاوت الفضل (٢).

[مذهب المالكية]

قال المالكية: وندب له أن يجمع بين الحجر والماء، لأن الله تعالى مدح أهل قباء على ذلك بقوله تعالى {(فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)} وطهارتهم هى جمعهم بين الماء والحجر فى استنجائهم كما ورد الحديث بذلك، فيقدم ازالة النجاسة بالحجر ثم يتبع المحل بالماء، فان أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أولى من الحجر ونحوه (٣).

[مذهب الشافعية]

قال الشافعية: وان أراد الاستنجاء نظر فان كانت النجاسة بولا أو غائطا ولم تجاوز الموضع المعتاد جاز بالماء أو الحجر والأفضل أن يجمع بينهما، فان أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، لأنه أبلغ فى الانقاء، وان اقتصر على الحجر جاز (٤).

[مذهب الحنابلة]

قالوا سن الاستنجاء بالحجر ونحوه كالخرق، ثم بعده بالماء، فان عكس بأن بدأ بالماء ثم ثنى بالحجر كره له ذلك، ويجزى أحدهما وان كان على نهر جار والماء وحده أفضل من الحجر (٥) وحده قال فى المقنع الا أن يتعدى الخارج موضع


(١) البحر الزخار ج ١ ص ٧٩.
(٢) مراقى الفلاح بشرح متن نور الايضاح ص ٢٣ مطبعة صبيح.
(٣) الشرح الصغير وحاشيته ج ١ ص ٣٨ مطبعة الحلبى.
(٤) المهذب ج ١ ص ٣٤ مطبعة الحلبى.
(٥) نيل المآرب بشرح دليل الطالب ج ١ ص ٩ مطبعة صبيح.